تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
كذلك الحال في أولاد الكفار فإن عدم وضع القلم عن الصبي أنه لم يجعل عليه التكليف المتوجه إلى البالغين ليؤاخذ به بالعقوبة المقررة على مخالفته الدنيوية كالحد أو الأُخروية ، وأما كون فعله أو نفسه موضوعاً لحكم وضعي يؤاخذ به السائرين أو هو بعد بلوغه كما هو الحال في النائم والمجنون أيضاً فلا دلالة للحديث على عدمه ، فإن النائم إذا احتلم يكون جنباً فتجب عليه الصلاة بعد الإفاقة بالغسل إلى غير ذلك . ويستفاد من الخبرين أن مع كون أحد الأبوين مسلماً يكون الولد مسلماً بحكم الإسلام فتأمل . لا يقال : كيف يحكم بإسلام ولد الكافر قبل بلوغه وبكفر ولد المسلم كذلك مع أنه يعتبر في الاعتراف بالوحدانية والرسالة وإنكارهما القصد والتعمد مع أن عمد الصبي وخطأه سيان كما في الرواية ( 1 )( 1 ) أُنظر وسائل الشيعة 29 : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 .. فإنه يقال : المراد من قوله ( عليه السلام ) : عمد الصبي وخطأه سيان وأن عمده خطأ ، أنه إذا كان التعمد بفعل موضوعاً لحكم وذلك الفعل خطأً موضوعاً لحكم آخر ، كما في القتل عمداً الموضوع لحق القصاص ، والقتل خطأً الموضوع للدية فصدور ذلك الفعل عن الصبي ولو كان عمداً يحسب خطأً ; ولذا رتب ( سلام اللّه عليه ) على ذلك تحمل العاقلة دية القتل الصادر عن الصبي . وأما إذا كان القصد مقوماً لعنوان الفعل كالاعتراف والشهادة فلا دلالة للرواية المشار إليها على عدم حصول ذلك الفعل عن الصبي كما ذكرنا التفصيل في بحث معاملات الصبي وإنشاءاته .