شرح
كذلك الحال في أولاد الكفار فإن عدم وضع القلم عن الصبي أنه لم يجعل عليه التكليف المتوجه إلى البالغين ليؤاخذ به بالعقوبة المقررة على مخالفته الدنيوية كالحد أو الأُخروية ، وأما كون فعله أو نفسه موضوعاً لحكم وضعي يؤاخذ به السائرين أو هو بعد بلوغه كما هو الحال في النائم والمجنون أيضاً فلا دلالة للحديث على عدمه ، فإن النائم إذا احتلم يكون جنباً فتجب عليه الصلاة بعد الإفاقة بالغسل إلى غير ذلك .
ويستفاد من الخبرين أن مع كون أحد الأبوين مسلماً يكون الولد مسلماً بحكم الإسلام فتأمل .
لا يقال : كيف يحكم بإسلام ولد الكافر قبل بلوغه وبكفر ولد المسلم كذلك مع أنه يعتبر في الاعتراف بالوحدانية والرسالة وإنكارهما القصد والتعمد مع أن عمد الصبي وخطأه سيان كما في الرواية ( 1 )( 1 ) أُنظر وسائل الشيعة 29 : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 ..
فإنه يقال : المراد من قوله ( عليه السلام ) : عمد الصبي وخطأه سيان وأن عمده خطأ ، أنه إذا كان التعمد بفعل موضوعاً لحكم وذلك الفعل خطأً موضوعاً لحكم آخر ، كما في القتل عمداً الموضوع لحق القصاص ، والقتل خطأً الموضوع للدية فصدور ذلك الفعل عن الصبي ولو كان عمداً يحسب خطأً ; ولذا رتب ( سلام اللّه عليه ) على ذلك تحمل العاقلة دية القتل الصادر عن الصبي .
وأما إذا كان القصد مقوماً لعنوان الفعل كالاعتراف والشهادة فلا دلالة للرواية المشار إليها على عدم حصول ذلك الفعل عن الصبي كما ذكرنا التفصيل في بحث معاملات الصبي وإنشاءاته .