تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
أقول : كما تقدم لا كلام في كفر من أنكر فريضة من فرائض اللّه أو أنكر محرماً من محرمات اللّه مع علمه بأنه من شريعة سيد المرسلين ، فإن إنكاره هذا مع العلم والالتفات تكذيب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وإنكار لرسالته من اللّه سواء كانت الفريضة أو الحرام من الضروريات أو لم تكن ، وهذا لا يحتاج إلى رواية ، بل الحكم بكفره لعدم اعترافه بالرسالة وإنكاره لها . وبهذا يظهر الحال في صحيحة الكناني ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 34 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 13 .وما هي بمضمونها من اعتبار الجحود في الحكم بالكفر حيث إن ظاهر الجحود هو إنكار الشيء مع اليقين بثبوته كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) ( 2 )( 2 ) سورة النمل : الآية 14 .وقد صرح أهل اللغة بأن الجحود هو الإنكار مع العلم بالحال ، ولو فرض أنه مطلق الإنكار فلا ريب أن الأخبار المتقدمة لا بد من رفع اليد عن إطلاقها حيث إنها تعم ما إذا ارتكب مجتهد عملاً كان في الواقع من الكبائر ، ولكن مقتضى اجتهاده عدم حرمته ، فإنه لا يمكن الالتزام بكفره أو كفر من هو مقلد له فإنه ربّما يكون هو وبعض مقلديه من زهاد الزمان وعدول عصره ، مع أن صحيحة عبد اللّه بن سنان ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 33 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 10 . المتقدمة آنفاً .مقتضاها الحكم بكفرهما ، وكذا ما دل على أن الجحود موجب له بناءً على عدم اعتبار العلم في صدق الجحود وأنه مطلق الإنكار ، وكذلك الحال فيما إذا أنكر كونها فريضة أو كبيرة لقصور وقرب عهده إلى الإسلام ، فالأمر يدور بين تقييد الروايات المتقدمة إما بالجحود وزعم الحلال إنكاراً وعناداً مع العلم بالحال بحيث يرجع زعمه وجحوده إلى إنكار الرسالة وتكذيبه النبي .