تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
لا يقال : إذا كان ( النجس ) بالفتح مصدراً فحمله على الذات للمبالغة والادعاء أنه هو ، فالمشرك هي القذارة ومقتضى المبالغة أن يكون المشرك من قرنه إلى قدمه ظاهراً وباطناً كذلك كالكلب والخنزير ، فاحتمال أنه نجس باطناً وظاهره طاهر كظاهر المسلم لا يناسب المبالغة ، والحمل المزبور الذي ملاكه الاتحاد ولو ادعاءً والنجاسة ليست لها حقيقة أُخرى غير ما في اللغة ، غاية الأمر الشارع قد أثبتها لبعض ما لم يكن كذلك عند العرف ونفاها عن بعض ما يكون كذلك عرفاً . وعلى ذلك فلا ريب في دلالة الآية المباركة على نجاسة المشرك ، ولو قيل بأنه يعم الكتابي كما يفصح عن ذلك ما بعدها من الآية فتتم الدلالة بالإضافة إليهم أيضاً ، وإلاّ فالدليل لنجاسة أهل الكتاب الروايات ولا يعارضها ما دل على طهارتهم ; لكونها معرض عنها عند الأصحاب بحيث عدّ القول بنجاسة الكافر بجميع أقسامه من مفردات الشيعة ورمزاً لهم بحيث يشار إليهم بالقول المزبور . فإنه يقال : ليس المراد من النجاسة الباطنية نجاسة داخل البدن وباطنه ، نظير ما تقدم من عدم تنجس البواطن ، ليقال : إنه لا يناسب أن يقال إن المشرك طاهر ظاهر بدنه ونجس باطنه أي داخله . بل المراد أن القذارة العرفية تنقسم إلى الخارجية كما في الأعيان النجسة من البول والعذرة والمني ، وإلى القذارة المعنوية ككون الشيء ينبغي أن يتعين التباعد عنه كالأفعال القبيحة كالزنا واللواط والقمار ، والنجاسة المحمولة على المشرك يحتمل أن تكون بهذا المعنى ، فالشرك قذارة ونجاسة ، فيقال نجسته الذنوب واستقذرته فيكون الشرك والذنوب قذارة ، وقد حمل هذا المعنى على نفس المشرك مبالغة . والحاصل أنه ليس في البين قرينة على أن المراد بالنجاسة في الآية القذارة