شرح
الخنزير والميتة وتناولهم الخمر وغير ذلك من الأقذار .
ولكن هذا الوجه ضعيف حيث حمل المصدر على الذات كقوله : زيد عدل مبالغة معروف ، مع أنه قد ذكر من بعض أهل اللغة أن النجس بالفتح والنجس بالكسر بمعنى واحد ، ويقتضي كون القذارة هي الذاتية عدم تقيد المنع عن دخول المسجد الحرام بما إذا لم يقع عليهم مطهر .
- ومنها أن ( المشرك ) في الآية المباركة لا يعم أهل الكتاب فإنه وإن يعمهم ببعض الاعتبار إلاّ أن المعروف منه مقابل أهل الكتاب ، وبتعبير آخر أهل الكتاب وإن يكونوا من المشركين حقيقة إلاّ أن ظاهره مقابل أهل الكتاب ; ولذا لا يمكن القول بأن المراد من المشرك مجرد من يعبد غير اللّه سبحانه أيضاً فإن هذا المعنى يعم المرائي في عبادته ، كما ورد أنه مشرك .
والإنصاف أن المناقشة في دلالة الآية على النجاسة بالوجهين بين الأول والثالث وجيهة ، ولكن التسالم على الحكم ثابت ، واحتمال أن المدرك للتسالم استظهار الحكم من الآية الشريفة ضعيف ، فإن من ناقش في دلالتها التزم أيضاً بنجاسة المشركين بل مطلق الكفار مع أنه لا يبعد أن يكون الحكم في المشرك بالفحوى ما ورد في الناصب حيث إنه لا يحتمل عادة نجاسة الناصب وطهارة المشرك خصوصاً مع عناده في شركه ، ثم إنه لو قيل بإطلاق المشرك وعمومه لأهل الكتاب ، وإن مقتضى الآية نجاسة الكفار بلا فرق بين أهل الكتاب وغيرهم فلا يتم الأخذ بها في أهل الكتاب إلاّ بعد بيان أن في الأخبار ليس ما يدل على طهارتهم ، وإلاّ يكون ذلك مخصصاً أو مقيداً لها كما لا يخفى .
ويستدل على نجاسة الكفار ولو من أهل الكتاب برواية منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل صافح رجلاً مجوسياً ، فقال : « يغسل يده