شرح
حيوان بحري حوت وسمك فيطلق البقر لبعض حيوان البحر لشباهته البقر في رأسه وعظم جثته ، ويقال للتمساح أسد البحر في شجاعته ، وعليه المسمى بالكلب أو الخنزير البحري خارج عنوان الكلب أو الخنزير المحكوم بالنجاسة في الروايات المتقدمة وغيرها .
ولو فرض عدم كون الإطلاق بنحو المجاز بأن كان كل من تلك الأسماء موضوعاً للجامع بين البري والبحري أو بدعوى أن الاسم مشترك لفظي فلا ينبغي الريب في أن إطلاقها ينصرف إلى البري منها ; ولذا يطلق الكلب على البحري مقيداً بخلاف إطلاقه على البري ، وكذا في غيره من الأسامي .
وربّما يقال إنه لو كان الأمر كذلك فدعوى الانصراف على عهدة مدّعيها ، بل العمدة في الحكم بطهارة البحري من الكلب والخنزير بناءً على كون الإطلاق حقيقة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) رجل وأنا عنده عن جلود الخز ؟ فقال : ليس بها بأس ، فقال الرجل : جعلت فداك إنها علاجي في بلادي وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل لا ، قال : ليس به بأس ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 362 ، الباب 10 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأول .فإنها وإن وردت في خصوص ما يسمى بكلب الماء إلاّ أن سؤاله ( عليه السلام ) بأنه يعيش خارج الماء وجواب السائل أنه لا يعيش خارجه ، والحكم بعدم البأس بذلك مقتضاه أن كل ما لا يعيش خارج الماء طاهر سواء سمى كلباً أو غيره .
أقول : العمدة الانصراف أو كون الإطلاق بنحو المجاز ، وإلاّ فمن المحتمل أن يكون سؤاله ( عليه السلام ) لكون الحيوان البحري إذا عاش خارج الماء أيضاً فلا يكون إخراجه عن الماء حيّاً ذكاة له ، فتكون الرواية من قبل الروايات التي ورد البأس والنهي فيها عن الانتفاع