تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
النجس فالظاهر الحكم بنجاسته عملاً بالاستصحاب [ 1 ] ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد ، وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملاً بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف .
شرح
الإنسان أو سائر الحيوان فيرجع إلى أصالة الطهارة . [ 1 ] الظاهر أنه ( قدس سره ) يريد بقاء دم الحيوان على نجاسته التي كانت قبل ذبح الحيوان وخروج مقدار منه ، ولكن هذا الاستصحاب موقوف على تمام الدليل على نجاسة الدم في الباطن مع حياة الحيوان بحيث يكون خروج المقدار المتعارف عند ذبحه مطهراً لذلك الدم الباقي في جوفه ، مع أنه لم يتم دليل على ذلك كما أشرنا إلى ذلك في بحث نجاسة البول والغائط ، ومع الإغماض عن ذلك إنما تصل النوبة إلى استصحاب النجاسة إذا لم يكن في البين استصحاب حاكم يثبت طهارة ذلك الدم الباقي أو نجاسته ، مع أن الاستصحاب الحاكم موجود ، فإن استصحاب عدم خروج شيء من الدم الباقي إلى الخارج عند ذبح الحيوان في الفرض الأول يثبت أنه من الدم المتخلف بعد خروج مقدار متعارف عند ذبحه ، وهذا موضوع الطهارة . وهذا الاستصحاب غير استصحاب عدم رد النفس شيئاً من الدم الخارج فإن هذا الاستصحاب لا يثبت أن تمام الموجود في باطن الحيوان فعلاً من الدم المتخلف كما أن استصحاب عدم خروج المقدار المتعارف في الفرض الثاني أي صورة علو رأس الذبيحة ينفي طهارة الدم الموجودة فعلاً في جوف الحيوان . ولكن قد يقال : إن الاستصحاب في الفرضين على ما ذكر غير مفيد ; لأنه ليس في البين ما يعين كون خروج الدم المتعارف خروجه شرط شرعي لطهارة الدم الباقي في الجوف ليكون استصحاب عدم خروجه نافياً لموضوع الطهارة لاحتمال كون خروجه