شرح
ولكن الإجماع على تقديره مدركي حيث يحتمل كون المدرك لهم ما يأتي التعرض له ، وكذا لا يمكن الاستناد في الطهارة بقوله سبحانه ( إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً ) ( 1 )( 1 ) سورة الأنعام : الآية 145 .بدعوى أن ما لا نفس له لا يكون له دم مسفوح أي مصبوب ، والوجه في عدم الإمكان عدم دلالته على نجاسة الدم أو طهارته بل على حرمة أكل الدم وحلية أكل الدم غير المسفوح وإن يلازم طهارته إلاّ أن ثبوت الحلية لأكله مبني على ثبوت مفهوم الوصف ، وبما أنه غير ثابت فلا يمنع عن الأخذ بإطلاق ما دل على حرمة أكل الدم ، نظير قوله سبحانه : ( حرمت عليكم الميتة والدم ) ( 2 )( 2 ) سورة المائدة : الآية 3 .، الآية إلى غير ذلك .
لا يقال : دلالة قوله سبحانه ( إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً ) على حلية دم غير المسفوح ليست بمفهوم الوصف ليدفع بأن الوصف لا مفهوم له فيؤخذ بإطلاق تحريم الدم في قوله ( حرمت عليكم الميتة والدم ) بل دلالتها على حلية دم غير المسفوح بمفهوم الحصر .
فإنه يقال : الحصر في الآية إضافي وأنه عند نزول هذه الآية لم يكن فيما أوحى حرمة إلاّ الميتة والدم المسفوح ، وإلاّ فالمحرمات إلى إتمام الشريعة كانت كثيرة وإلاّ لزم تخصيصه المستهجن ، وثانياً : أن المراد بالمسفوح غير المتخلف في اللحم كما ذكرنا أن العروق الرقيقة في اللحم تشتمل على الدم لا محالة ، ويأتي الإشارة إليها ، ويشير إلى ذلك ما ورد في المحرمات من الذبيحة ، حيث عد منها الدم وفي بعضها ما يدل على أن المحرم أكل الدم ولو كان متخلفاً في الجوف ، غير ما أشرنا إليه من المتخلف في العروق الرقيقة ، وفي موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لا تأكل