شرح
لا تقيّيد فيها فلاحظ .
أقول : دعوى أن المرتكز في أذهان المتشرعة والرواة نجاسة الدم الخارج من بدن الإنسان والحيوان ذي النفس من غير فرق بين حيوان وحيوان آخر قليلاً أو كثيراً صحيحة ، إلاّ أن هذا لا يفيد في مورد الشك في نجاسة الدم كالنقطة من الدم الموجودة في البيضة ، أو داخل الحلق والفم والأنف ، أو في حيوان شك أنه من قسم السمك ، فإن الارتكاز من قبيل الدليل اللبي ، فما دام لم يحرز الارتكاز في مورد فلا يمكن الأخذ به .
وأما الاستشهاد لأن الدم على إطلاقه نجس بحسب الارتكاز بالإطلاق في مثل الروايات المشار إليها ، فعجيب ، فإن السؤال فيها وقع عن سائر الأحكام للدم بعد فرض نجاسته ولذا لا حاجة إلى تقيّيده بقيد وذكر الخصوصية له ، ولذا لم يقيد البول في الصحيحة بالبول من غير مأكول اللحم مع أنه لا يمكن دعوى أن نجاسة مطلق البول ولو من مأكول اللحم كانت عندهم مرتكزاً .
وعلى الجملة عدم التقييد في السؤال في تلك الروايات ، كالتقييد في بعضها بكونه دم رعاف أو دم جرح أو الانصراف فيها إلى دم الإنسان ، لا يكشف عن شيء .
وعلى الجملة فقد فرض السائل في المكاتبة تنجس ماء البئر بوقوع قطرات من البول والدم ، وسئل عن مطهر ماء البئر وذكر ( سلام اللّه عليه ) في الجواب أن مطهرها نزح دلاء وبقرينة ما ورد في عدم تنجس ماء البئر ما لم يتغير ، يرفع اليد عن ظاهر الجواب بحملها على إرادة استحباب التنزه قبل نزح دلاء منها فليست المكاتبة في مقام السؤال عن نجاسة الدم ، ولا الجواب فيها في مقام بيان نجاسته ليؤخذ بإطلاقها اللفظي ، وأما الإطلاق في الارتكاز فقد تقدم أنه غير محرز .