تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 132
الخامس : الدم من كل ما له نفس سائله ، إنساناً أو غيره [ 1 ] كبيراً أو صغيراً إلاّ أن يدعي انصرافها إلى ميتة ما له نفس ولا يخلو عن تأمل ، واللّه سبحانه هو العالم . الدم [ 1 ] نجاسة الدم من الإنسان والحيوان في الجملة من المسلمات عند علماء الإسلام ، بل لا يبعد عدّ ذلك من ضروريات الدين وعليه فلا يحتاج نجاسة الدم كما ذكر إلى الاستشهاد والاستدلال ، وإنما يقع الكلام في جهتين : أولاهما : هل في البين عموم أو إطلاق في نجاسة الدم ليتمسك به في مورد الشك فيه بحيث يحتاج الحكم بطهارة الدم إلى دليل مخرج ؟ أو أن الأمر بالعكس فلا إطلاق ولا عموم في أدلة نجاسته ، ومع عدم تمامية الدليل في المورد على النجاسة يحكم بطهارته فإنها مقتضى الأصل . وثانيتهما : بيان الموارد التي يحكم فيها بطهارة الدم للدليل أو للأصل . أما الجهة الأُولى ، فيمكن أن يقال إن نجاسة الدم من الإنسان والحيوان الذي له نفس سائلة كما في المتن مقتضى كلمات الأصحاب فإن كلماتهم وإن كانت تختلف في التعبير فإن في بعضها : أن الدم من ذي النفس نجس ( 1 ) ( 1 ) التذكرة 1 : 56 ، والذكرى 1 : 111 ، وروض الجنان 1 : 435 . ، وفي بعضها الآخر أن دم ذي العرق نجس ( 2 ) ( 2 ) شرائع الاسلام 1 : 42 . ، ولكن المراد منهما واحد ، وكذا ما في بعضها أن الدم المسفوح نجس ( 3 ) ( 3 ) الغنية : 41 . والمنتهى 3 : 188 . ، فإن المراد من هذه العبارة على ما يقتضي التدبر في كلماتهم مقابل الدم المتخلف والدم من غير ذي النفس ، حيث ذكروا بعد ذلك طهارتهما ، ولأنه قد ورد في الروايات ما يظهر منه نجاسة دم الرعاف وما يوجد في الأنف وعند نتف لحم الجرح