( مسألة 18 ) الجلد المطروح إن لم يعلم أنه من الحيوان الذي له نفس أو من
غيره كالسمك مثلاً محكوم بالطهارة [ 1 ] .
شرح
فإن الإسلام ليس بموضوع للطهارة بل موضوع النجاسة الكفر ، فتنفى بانتفاء موضوعها ولو بالأصل ، وأوضح من ذلك بأن ثبوت الكفر لو كان بمقتضى الأصل ، لما كان وجه للحكم بإسلام لقيط الإسلام أو لقيط الكفر فيما إذا احتمل إسلامه لوجود المسلم فيه ، ويمكن تولده منه كما ذكر ذلك في كلمات الأصحاب .
أقول : يمكن القول بأن ما ذكروه في اللقيط من حيث وجوب التجهيز ، حيث إن الموضوع له كل ميت وقد خرج عنه الكافر ، وكون الميت كافراً لا يثبت بالأصل ; لأن الكافر عندهم من كان منكراً للتوحيد والرسالة والمعاد أو الضروري ، فينتفي كون الإنسان كافراً ، ولكن لا يثبت أنه مسلم ; ولذا يحكم أيضاً بطهارة المشكوك كونه كافراً .
والحاصل أن الإنكار أمر وجودي ، ولو فرض أنه مجرد عدم الاعتراف أو الاعتقاد بما ذكر من الأُصول الاعتقادية ونحوه فلا يثبت باستصحاب عدم الاعتقاد أو الاعتراف أنه كافر ، فإن المتفاهم من الكافر من كان على خلاف الحق من الاعتقاد ، ويشهد لذلك الفرق بين قولنا : إنه ليس بمسلم ، وإنه كافر ، ولو فرض أن الكفر عدم الاعتراف والاعتقاد من الإنسان فهو عدم خاص أي مضاف إلى الإنسان الموجود ، وهذا لا يثبت بضم استصحاب العدم إلى الوجود المحرز كما تقدم .