تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 111
ولا يقبل الطهارة شيء من الميتات سوى ميت المسلم ، فإنه يطهر بالغسل [ 1 ] بقرينة الترخيص الوارد في موثقة سماعة ومعتبرة الحسين بن زرارة . فإنه يقال : هذا الإنكار في الروايات وبيان أن مراد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) الانتفاع به بتذكيته مع أن الانتفاع من الجلد سواء كان من المذكى أو من الميتة لا يكون بدون الدباغة غير قابل للحمل على الكراهة وأن الجلد يطهر بالدباغة ، ولكن يكره استعماله في جعله ظرفاً للماء أو اللبن وغيرهما من المايعات ، فالطائفتان متعارضتان فلا بد من حمل الترخيص في جعل جلد الميتة ظرفاً للماء ونحوه من المايعات على التقية ، واللّه سبحانه هو العالم . ما يقبل الطهارة من الميتات [ 1 ] فإنه مقتضى إطلاق ما ورد في عدم جواز الانتفاع بالميتة ، غاية الأمر عدم جواز الانتفاع بما يشترط فيه الطهارة لم يرد على خلافها ترخيص ، وورد الترخيص في الانتفاع بها بما لا يشترط فيه الطهارة ، نعم يطهر ميت الإنسان بعد تمام غسله كما هو ظاهر مثل صحيحة محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إليه : رجل أصاب يده وبدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل ، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقع ( عليه السلام ) : « إذا أصاب بدنك جسد الميت قبل أن يُغسل فقد يجب عليك الغسل » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 297 ، الباب 4 من أبواب غسل المس ، الحديث الأول . بناءً على أن مراد غسل اليد لا غسل مس الميت ، وقد تقدم احتمال الثاني ، نعم في رواية إبراهيم بن ميمون قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت ؟ قال : « إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يغسل فاغسل ثوبك منه - يعني إذا برد الميّت - ( 2 ) ( 2 ) المصدر السابق : 461 ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول . ولكن الرواية ضعيفة سنداً ومشتملة على التقييد بما إذا برد مع أن