شرح
وكيف كان فقد يستدل على طهارة جلد الميتة بالدبغ بما في الفقه الرضوي من طهارته بالدبغ ، وبما رواه مرسلاً وبمعتبرة الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضأ ؟ قال : « نعم ، وقال : يدبغ فينتفع به ولا يصلي فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 186 ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 7 .وبموثقة سماعة قال : سألته عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت فرخص فيه ، وقال : « إن لم تمسه فهو أفضل » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : الحديث 8 .، ولكن لا يخفى أن الأخيرة لا دلالة لها على طهارة الجلد ، بل غايته جواز الانتفاع به على ما يأتي في جواز الانتفاع بالميتة ، والفقه الرضوي لم يحرز أنه رواية فضلاً عن كونها معتبرة ، وكذلك المرسلة على ما تقدم آنفاً .
والعمدة معتبرة الحسين بن زرارة وربما يقال إنها لموافقتها لمعظم العامة تحمل في مقام المعارضة بغيرها - مما تدل على عدم كون الدبغ مطهراً - على التقية ، وفي صحيحة علي بن أبي المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : لا ، قلت : بلغنا أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) مر بشاة ميتة ، فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها ، أن ينتفعوا بإهابها ، فقال : تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت شاة مهزولة ، لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت ، فقال : رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : « ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها ، أن ينتفعوا بإهابها ، أي تذكى » ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 184 ، الحديث الأول .، فإنه لو كانت الدباغة مطهرة له لما كان انحصار الانتفاع بجلدها بصورة ذكاتها .
ويؤيد ذلك برواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الصلاة في الفراء ؟ إلى