شرح
نعم ، لو التزم بعدم حرمة قطع الصلاة الواجبة أو إبطالها وأنّ ما ذكر في أحكام الشكّ والسهو تعيين علاج السهو والشكّ في تلك الصلاة فلا موجب للقول بوجوب التعلّم ، لإمكان إحراز الامتثال بالاستيناف بعد الإبطال من غير ارتكاب محذور .
ثمّ إنه لا وجه لتقييد الماتن ( قدس سره ) وجوب التعلّم بما هو محلّ الابتلاء غالباً ، إلاّ أن يراد منه عدم وجوب التعلّم بالإضافة إلى الموارد التي يطمئنّ بعدم الابتلاء بها .
وأيضاً ما ذكر ( قدس سره ) من أنّ المكلّف إذا لم يتعلّم أحكام الشكّ والسهو بالإضافة إلى الموارد التي يعمّ الابتلاء بها نوعاً وأتى المكلف بالصلاة مع اطمئنانه بأنّه لا يبتلي بها يصحّ عمله ، ولازم ذلك أن لا يحكم بالصحة مع عدم الاطمينان بابتلائه ، أو ابتلى بها وأتى بوظيفة الشاك والساهي اتّفاقاً بعنوان الرجاء ، لا يمكن المساعدة عليه ، كما إذا أتى في المثال السابق بالركوع برجاء أنّ ذلك وظيفته وأتمّها ثمّ ظهر أنّ ما فعله فتوى العلماء ، ولعلّه ( قدس سره ) يرى أنّه لا يتحقق في الصورتين قصد التقرّب المعتبر ، حيث إنّه لا يتحقّق ممّن يحتمل ارتكاب الحرام بصلاته نظير ما يقال بأنّه لو توضّأ بأحد الماءين اللذين يعلم بغصبيّة أحدهما يبطل وضوؤه حتّى فيما إذا ظهر بعد الوضوء به أنّه كان المباح منهما ، أو إذا توضّأ بكلّ منهما يحكم ببطلان وضوئه لعدم تحقق قصد التقرّب عند التوضؤ بكلّ منهما .
أقول : حرمة إبطال صلاة الفريضة أو عبادة أُخرى أثناءها موقوفة على كون الدخول في الصلاة أو نحوها دخولاً صحيحاً ، وإذا فرض من الأوّل بطلان ذلك العمل لجهة ما فلا يكون قطعه محرّماً ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ عدم تعلّم حكم الشكّ والسهو والدخول في الصلاة مع احتمال عدم ابتلائه بهما أثناءهما لا ينافي قصد التقرّب إذا اتّفق عدم ابتلائه بهما ، نظير من صام في نهار شهر رمضان مع عدم تعلّمه المفطرات