تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 77
فإنّه يقال : المستفاد من أخبار وجوب التعلّم أنّ القدرة على الإتيان بالواجب من ناحية التعلّم شرط لاستيفاء الملاك الملزم ، ولا يكون تركه حتى مع عدم القدرة عليه وعدم التكليف به خطاباً بعد حصول شرط وجوبه عذراً إذا كان العجز ناشئاً من ترك التعلّم سواء كان تركه محرزاً أو محتملاً ، وأنّه لا مجال للأُصول النافية في هذه الموارد أو دعوى جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فيما إذا كان بعد حصول شرط الوجوب لم يتمكّن إلاّ منها . لا مجال للاستصحاب لإحراز عدم الابتلاء بالواقعة التي ترك تعلّم حكمها لا يقال : إذا لم يجب على المكلّف التعلّم بالإضافة إلى الوقايع التي يعلم بعدم ابتلائه بها ولو مستقبلاً فيمكن له إحراز عدم الابتلاء عند الشك بالاستصحاب ، حيث يتمسّك به ويحرز عدم ابتلائه ولو مستقبلاً فينتفي الموضوع لوجوب التعلّم ، والاستصحاب كما يجري في أمر يكون نفس ذلك الأمر موضوع الحكم أو نفيه كذلك يجري فيما إذا كان إحراز ذلك الأمر هو الموضوع للحكم ، فيثبت أو ينفى على ما تقدّم من قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة والكشف لا بنحو الوصف والصفتية ، وأيضاً تقدّم في بحث الاستصحاب أنّه كما يجري في الأُمور الماضيّة كذلك يجري في الأُمور الاستقباليّة ، فلا وجه لما يقال بعدم جريان الاستصحاب في الابتلاء وعدمه لعدم كونه حكماً ولا موضوعاً له . فإنّه يقال : قد تقدّم أنّ وجوب التعلّم حكم طريقي قد جعل لإسقاط الجهل بالحكم التكليفي والوضعي وغيره من العذريّة في مخالفة التكليف - سواء كان للجهل بالحكم أو المتعلّق - وعليه فعدم وجوب التعلّم في موارد العلم الوجدانيّ بعدم