تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
الفرض أصالة عدم الغسل أو الوضوء بالماء ، بل لا مجال لهذا الأصل أيضاً للعلم التفصيلي ببطلان الوضوء أو الغسل ، إما لكون ما اغتسل به مضافاً أو مغصوباً ، وأما إذا علم بأن المايع المزبور إما نجس أو مغصوب فلا يجوز شربه للعلم بحرمته تفصيلاً ، ولكن قيل بجواز الوضوء به ، وربّما يقال في وجه الجواز إنه قد تقرر في بحث اجتماع الأمر والنهي أن حرمة المجمع بناءً على الامتناع وتقديم جانب النهي تكون مانعة عن صحة العمل مع إحرازها ، وأما مع عدم إحرازها كما إذا توضأ بالماء المغصوب جهلاً أو نسياناً يحكم بصحته ، وعليه فالعلم الإجمالي بنجاسة الماء أو كونه غصباً لا يكون علماً بالحرمة لا تفصيلاً ولا إجمالاً ، فإنه على تقدير نجاسة الماء لا يكون الوضوء به مجزياً ، لا محرماً تكليفاً ، وعلى تقدير طهارته فالوضوء به لعدم إحراز كونه غصباً لا تفصيلاً ولا إجمالاً ، يكون محكوماً بالصحة ، فقاعدة الطهارة في الماء المزبور جارية بلا معارض ، لما تقدم من أن أصالة الحلية في التصرف في الماء المزبور لا نحتاج إليها ; لعدم كون الحرمة الواقعية مانعة عن صحة الوضوء ، ولا يقاس الفرض بما إذا علم إما بكون الماء أو الثوب غصباً فإن مغصوبية الماء لإحرازها إجمالاً تكون مانعة ، وأصالة الحلية فيه معارضة بأصالة الحلية في الثوب . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنه قد ذكرنا في باب الاجتماع أن تحريم المجمع مانع عن صحته ووقوعه عبادة ولا تتوقف المانعية على إحرازه ، حيث إن نفس تحريمه ينافي الترخيص في تطبيق طبيعي المأمور به عليه ، وعلى تقدير الالتزام به في ذلك الباب فلا يكون مفيداً للمقام ، بأن تجري أصالة الطهارة في الماء بلا معارض ، وذلك فإن الماء على تقدير كونه مال الغير يحرم استعماله في الأكل والشرب وسائر استعمالاته من رشه وسقيه للحيوان وغير ذلك من التصرف في مال الغير بلا رضا صاحبه ، وعلى