تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 502
الاجتناب عن شيء منه [ 1 ] . بالأصل ، بل لا حاجة إلى إحراز طهارته ولو بالأصل ; لأن الموجب لبطلان الصلاة النجاسة المحرزة لا التنجس الواقعي غير المحرز كما لا يخفى . وأما التوضؤ والاغتسال بكل من الاثنين بأن توضأ أو اغتسل بأحدهما أوّلاً ، ثم طهّر بالثاني مواضع الوضوء أو الغسل ، ويتوضأ ويغتسل به أو بغيره فسيأتي الكلام فيه في محله . إذا اشتبه نجس أو مغصوب في غير المحصور [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) في المقام أمرين : أحدهما : الماء المتنجس أو المغصوب المشتبه في غير المحصور لا يجب رعايته ، وثانيهما : الواحد المشتبه في ألف من غير المحصور . أما الأمر الأول فقد يقال إنه إذا كانت أطراف العلم الإجمالي من الكثرة بحيث يكون ثبوت المعلوم بالإجمال في كل منها مع لحاظه منفرداً موهوماً ، بحيث لا يُعتنى به عند العقلاء باحتماله بمعنى أنهم لا يذمون على ترك رعايته ، ففي مثل ذلك لا بأس بالأخذ بإطلاق أدلة الأُصول في تلك الأطراف . حيث لا قبح في الترخيص فيها بالترخيص الظاهري حتى ما لو كانت سائر شرائط التنجيز موجودة ، بأن لا يكون بعض الأطراف خارجاً عن تمكن المكلف أو ابتلائه ولم يكن بعض أطرافه مورد الأُصول المثبتة ، ولم يكن رعاية التكليف في الأطراف حرجياً أو كان مضطراً إلى ارتكاب بعضها . لا يقال : مع كثرة الأطراف كما ذكر لا يتمكن المكلف على المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، ومعه لا يكون العلم منجزاً . فإنه يقال : قد تقرر في بحث الأُصول أنه لا يعتبر في تنجز العلم الإجمالي التمكن من المخالفة القطعية ، كما إذا علم إجمالاً بوجوب أحد الفعلين المتضادين وكان لهما