تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
من الكلي ، فيدخل في قوله ( عليه السلام ) : « لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفسه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث الأول .أو لدلالة قوله سبحانه : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) ( 2 )( 2 ) و ( 3 ) سورة النساء : الآية 29 .فإن مدلول الآية أن مال الغير لا يحل لآخر إلاّ بسب من التجارة أو غيرها من التراضي ، والمفروض في المقام أنّ المال كان للغير ويشك في حصول السبب المجوز للأكل والتصرف فيه ، ومقتضى الاستصحاب عدم حصول ذلك السبب ، ولا تقاس الصورة بالصورتين السابقتين حيث إنه لم يفرض كون المشكوك مالاً لأحد من قبل . ولكن يمكن الجواب بأن قوله سبحانه : ( لا تأكلوا أموالكم . . . ) ( 3 ) لا يعم غير تملك المال ووضع اليد عليه والإمساك به كوضع الملاك وإمساكهم ، حيث إن الأكل ليس بمعنى الازدراد ، بل التملك ووضع اليد ، والإمساك كما ذكر على ما ذكرنا في توضيح معنى الآية في بحث المكاسب المحرمة ، فأخذ ماء من إناء ، أو الجلوس على حصير مفروش للغير لا يدخل في أكل المال ، بل يجري في المفروض في هذه الصورة عدم دخول المال في ملك الآخر وعدم كونه مالاً له فينتفي به موضوع عدم حل التصرف فيه ، ومما ذكر يظهر أنه لو كان المشكوك مالاً لآخر واحتمل بقاءه على ملكه أو انتقاله إلى الشاك فلا يجوز له المعاملة عليه ولا التصرف فيه أخذاً باستصحاب بقاء المال على ملك مالكه السابق ، وهذا هو المستثنى في كلام الماتن من الحكم بالحلية في المشكوك إباحته ، وأما مع العلم بزوال ملكيته وعدم الاعتبار بالاستصحاب في القسم الثالث من الكلي فلا يحرز أن المشكوك مال آخر ليحرز طيبة نفسه ، بل مقتضى الاستصحاب عدم كونه له ولا أقل من الرجوع إلى أصالة الحلية .