شرح
وقد علم أنه صار ملكاً له بحيازة نفسه أو صار ملكاً للغير بحيازة ذلك الغير . وفي هذا الفرض مع وضع يده عليه فعلاً يحكم بكونه ملكاً له ، فيجوز له المعاملة عليه ; وذلك فإن الموضوع لتملك المباح هو وضع اليد عليه مع عدم حيازة الغير وسبقه إليه ، ووضع اليد عليه في المفروض وجداني ، ومقتضى الاستصحاب عدم سبق الغير وحيازته .
لا يقال : يجري في الفرض الاستصحاب في ناحية عدم وضع يده عليه من قبل .
فإنه يقال : هذا الاستصحاب لا أثر له ولا يثبت أنه ليس بملك له فعلاً إلاّ أن يثبت أن الغير قد حازه ووضع يده عليه ، ولا مثبت له في البين ، بل مقتضى الاستصحاب كما تقدم نفيه .
لا يقال : وضع اليد فعلاً على المال المفروض ليس بمملك قطعاً والمملك له على تقديره وضع يده عليه سابقاً وهو منفي بالاستصحاب .
فإنه يقال : ليس الغرض من ضم الوجدان - وهو وضع يده عليه فعلاً إلى استصحاب عدم وضع الغير يده عليه سابقاً - إثبات أنّ هذه اليد الفعلية مملك ليقال المعلوم تفصيلاً عدم حدوث الملك به ، بل إثبات أنَّ المفروض ملك لواضع اليد فعلاً ، وأما حدوث الملك من الآن أو من قبل فلا مهمّ فيه ، وقد جرت سيرة العقلاء في المباح الأصل فيما كان من المنقول أنه ملك لمن وضع يده عليه ولم يسبق الغير إليه في وضع اليد ولم يردع عنه الشرع ، بل ورد في بعض الموارد ما يدل عليه أو يؤيده كالروايات الدالة على كون الحيوان المباح بالأصل كالطير يصير ملكاً لآخذه ، وكذا فيما كان المنقول مما أعرض عنه مالكه وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له