تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
ما فيه فإن النسبة بين ما دلّ على انفعال الماء بالتغير وبين ما دل على طهارة ماء الاستنجاء عموم من وجه ; لاجتماعهما في ماء الاستنجاء المتغير ويفترقان في ماء الاستنجاء غير المتغير وفي المتغير من سائر المياه ، ومع ذلك قيل بتقديم ما دلّ على انفعال الماء بالتغير ; لأن ما دل على تنجس الماء بالتغير عمومه بالوضع ، وما دل على طهارة الاستنجاء بالإطلاق ومن المقرر في محله أن مع العموم الوضعي لا يتم الإطلاق في الخطاب الآخر أضف إلى ذلك عدم الإطلاق في ما دل على ماء الاستنجاء فإنه ناظر إلى عدم انفعاله بالملاقاة في موضع النجو ومخرج البول على ما هو الحال في سائر الغسالة المزيلة للعين . أقول : أما كون العموم في ناحية ما دل على انفعال الماء بالتغير وضعياً لا يمكن المساعدة عليه فإن العموم الوضعي في ناحية طهارة الماء مع عدم تغيره لا تنجسه بتغيره فإنه لا يخرج عن الدلالة بالإطلاق فراجع ودعوى ما دل على طهارة ماء الاستنجاء ناظراً إلى عدم تنجسه بملاقاة موضع النجو ومخرج البول مع تنجسهما أو وجود العين عليهما ولا ينظر إلى صورة تغير الماء لا بأس بها فيما إذا استقر ماء الاستنجاء في مصبها متغيراً حيث إن هذا مع كونه الفرد النادر لا يحتمل عادة تنجس الماء المتغير في أحد أوصافه من الجاري والكر والمطر ولا يتنجس الماء القليل من ماء الاستنجاء ويدل على ذلك أو يشير إليه التعليل الوارد في رواية الأحول حيث تقدم أن ظاهره أن الوجه في عدم تنجس ماء الاستنجاء كثرته أي غلبته على القذر ، وأما بالإضافة إلى ماء الاستنجاء الذي يزول عنه التغير قبل استقراره في المصب بأن حصل فيه التغير فيما يصل إلى موضع النجو في أول وصوله إليه ويزول عنه التغير باستمرار صبّ الماء بحيث يسقط على المصب غير متغير فدعوى الانصراف عن
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 480 | الميرزا جواد التبريزي