شرح
أخبار اعتصام الكرّ وغيره يقتضي تنجس ماء الاستنجاء ، وما دلّ على تنجس الأشياء بإصابة الماء المتنجس كما هو مفاد موثقة عمار الساباطي من قوله ( عليه السلام ) يغسل كل ما أصابه ذلك ، وغيرها يقتضي تنجس ملاقي ماء الاستنجاء ، وقد علم بورود تخصيص في أحد العمومين وحيث لا معين فلا يجوز التمسك بالعام الأول في ماء الاستنجاء ، ولا بعموم الثاني في ملاقيه فيرجع إلى أصالة الطهارة في نفس ماء الاستنجاء وفيه أن العموم الثاني على تقديره لا يعتبر في المقام لما هو المقرر في بحث العام والخاص أنه إذا علم بعدم شمول حكم العام لمورد ، ودار عدم شموله بين كون العام المزبور مخصصاً بالإضافة إليه أو كون ذلك المورد خارجاً عنه بالتخصص فلا تعتبر أصالة عمومه في ذلك المورد ، وهذا بخلاف العام الأول فإنه لم يعلم خروج ماء الاستنجاء عنه فيحكم بنجاسته أخذاً بذلك العموم اللهم إلاّ أن يقال : بعدم ثبوت عموم في شيء من تنجس الماء بالملاقاة وتنجيس الماء المتنجس فأصالة الطهارة لا بأس بها .
الوجه الثاني : أن طهارة ماء الاستنجاء تستفاد من الأخبار المتقدمة حتى من صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي فضلا عما يحتمل رجوع نفي البأس فيه إلى نفس ماء الاستنجاء ; وذلك فإنه وإن لم تكن ملازمة بين طهارة الملاقى بالكسر وطهارة الملاقى بالفتح عقلا حيث يمكن أن يكون ماء الاستنجاء متنجساً ولم يتنجس ملاقيه إلاّ أن بينهما ملازمة عرفية والتعبير عن طهارة الشيء ببيان طهارة ملاقيه متعارف نظير ما ورد من أنه : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلاّ أن ينتن » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 173 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 10 .فهذا نظير التعبير عن نجاسة شيء بالأمر بغسل ملاقيه ، والحاصل أن