شرح
لا يستفاد منها حكم شرعي بل الوارد فيه إرشاد إلى ما يترتب على الاغتسال بغسالة الحمام من احتمال الابتلاء بالمرض السوء والإضرار بصحة البدن فإن الاغتسال باستعمال ما اجتمعت فيه أوساخ الناس مظنة سراية الأمراض ، وكما أن القرآن المجيد متكفل لإرشاد البشر إلى المصالح الأُخروية والدنيوية ومكمل لنظامها بنحو أتم كذلك الأئمة ( عليهم السلام ) فإنهم أقران الكتاب ينظرون إلى المصالح والمفاسد كلها ، ومن أهمها جهة التحفظ على صحة الأبدان ( 1 )( 1 ) التنقيح 1 : 338 .، فتكون الرواية الواردة في أن : شرب الماء من قيام يورث الداء الذي لا دواء له ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 242 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 10 .وأن : « شرب الماء من قيام بالنهار أدر للعرق وأقوى للبدن » ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 241 ، الحديث 7 .وعلى ذلك فيتم ما أورد على المفيد ( قدس سره ) بأنه لا دليل على كراهة الوضوء أو الغسل بالماء المستعمل في الوضوء أو الأغسال المندوبة .
أقول : يرد عليه ظاهر الرواية كون الجملة الخبرية في مقام النهي عن الاغتسال بالغسالة ، وبما أن وظيفة الإمام ( عليه السلام ) بيان الحكم الشرعي فحمله على الإرشاد المحض خلاف الظاهر ، ولا منافاة بين كراهة الاغتسال بالغسالة ، وكون الملاك فيها كون استعمال الماء المزبور مظنة الإضرار بالبدن والنهي عن شرب الماء قياماً بالليل كذلك ، وبتعبير آخر لا يحتمل الفرق بين الرواية أي صدرها وبين ما ورد في النهي عن الاغتسال بغسالة الحمام مع أن الثاني حكم مولوي تنزيهي كما يفصح عنه التعليلات الواردة في أخبار النهي من أن فيها غسالة ولد الزنا والناصب والمجوسي ، والعمدة في منع الكراهة ضعف الرواية سنداً ، وأنها لا تعم غير غسالة الحمام