شرح
وفيه أنه لم يظهر وجه لاعتبار السيرة الارتكازية في مقابل السيرة الفعلية فإن السيرة إنما تكون معتبرة في إثبات شيء على تقدير وقوعها مورد الإمضاء ، ولا يعلم الإمضاء مع عدم فعلية السيرة في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) وإنما يكون ارتكاز شيء معتبراً فيما إذا انطبق على الأمر المرتكز عنوان ذي حكم كالشرط الارتكازي حيث يعمه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .على ما تقدم في بحث الخيارات من أن تخلف الشروط الارتكازية موجباً للخيار في المعاملة القابلة للفسخ بالخيار المشروط صريحاً أو كان ذلك الأمر الارتكازي ملازماً لحصول موضوع ذي حكم نظير الإجماع التقديري الذي يدعيه القائل بالانسداد على عدم وجوب الاحتياط في الوقايع المجهولة فإن هذا النحو من الإجماع أيضاً يلازم عنده قوله ( عليه السلام ) ويجري التأمل في اعتبار ذي اليد فيما إذا أخبر .
هذا كله إذا أُريد بالسيرة المتشرعة التي تنشأ من سيرة العقلاء كما في سيرة المتشرعة على العمل بخبر الثقة بالموضوعات ، وأما إذا أُريد من سيرة المتشرعة بما هي متشرعة وفي موارد الإنشاء من سيرة العقلاء فلا فرق في اعتبارها بين الفعلية والارتكازية حيث لا تنشأ مثل هذه السيرة إلاّ بأخذ الحكم من الشارع ، والسيرة المدعاة في المقام تنشأ من السيرة العقلائية حيث إن سيرتهم على الاعتناء بخبر ذي اليد بقذارة ما بيده وعدم قذارته فإن القذارة العرفية وعدمها ثابتة عند العقلاء فيلاحظ سيرتهم فيها فتدبر جيداً .