تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
ولاعتبار عدم الاهتمام بمثل الماء في الإناء لكثرة الماء غالباً لا يحصل للداعي إلى حفظه لسقي الحيوانات كما لا يخفى ، ومما ذكر يظهر وجه عدم دلالة الأمر بالإهراق على عدم جواز سقي الأطفال به حيث إن لكثرة الماء ووفوره لا يحصل الداعي إلى حفظه لسقي الأطفال مع أن تنجس الأطفال بشربه وإصابته ثيابهم أو أيديهم وربما يسري إلى غيرهم . ونظير ما ذكر ما ورد في المرق المتنجس من أنه : « يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب واللحم اغسله وكله » كما في خبر زكريا بن آدم ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .ودعوى أن الأطفال وإن لم يكلفوا بالاجتناب عن المحرمات إلاّ أن مفاسدها تعم أفعالهم والشارع لا يرضى بإيقاعهم في تلك المفاسد لا يمكن المساعدة عليها فإنه أعلم بالفساد في فعل يعلم من التكليف ولو ورد النهي عن سقيهم في مورد كما ورد ذلك في سقيهم الخمر والمسكر فنلتزم بعدم الجواز ، وأما في غيره فلا سبيل لنا إلى إحراز الفساد الذي يكون في شرب المكلف في شربهم وما يستفاد من أدلة المحرمات من المأكول والمشروب نلتزم فيها بحرمة التسبيب إلى الحرام ولا يقتضي ذلك فيما لم يكن ممن حصل فعله بالتسبيب من الغير مكلفاً بذلك الحرام واقعاً لا من لا تكليف في حقه ، ولعل من ذلك تقديم المرق المتنجس لأهل الذمة ، أضف إلى ما ذكر من عدم خلو الأطفال عن تنجس الثوب والأيدي ولم يرد في شيء من الروايات تطهيرهم من القذارات قبل إطعامهم كما لا يخفى .