شرح
لا يقال : لو كانت البينة المعتبرة مدركاً للقضاء بمعنى ما يوضح الواقع ولو بالإضافة إلى القاضي لما كان وجه لعطف الأيمان على البينات في مثل قوله : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث الأول .فإن الأيمان أيضاً تكون موضحة للواقع بالإضافة إلى القاضي وتصلح مدركاً لقضائه .
فإنه يقال : كما أُشير إليه أن المراد بالبينة ما يوضح الواقع في غير مقام القضاء أيضاً فلا يصح عطف الأيمان عليها فإن اعتبار الأيمان يختص بالقضاء ولا تكون معتبرة بالإضافة إلى غيره .
أقول : لا ينبغي الريب في أن لفظ البينة للشيء وأن يكون بمعنى ما يوضحه ويثبته وقد جعل المثبت للدعاوى شهادة عدلين إلاّ أن بعد هذا اليقين يكون ظاهرها في زمان الصادقين ( عليهما السلام ) إلى يومنا هذا شهادة العدلين فلاحظ الروايات الواردة في تعارض البينات في الدعاوى حيث لم يقع في شيء منها الاستفصال بين كونها بشهادة عدلين أو غيرها من الموضحات حتى ظاهر قوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام بن الحكم قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق .هذا المعنى المعهود ، ولا ينافي ذلك عدم ظهور لفظ البينة في شهادة العدلين في زمان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) حيث وقعت البينة في مقام الحكاية ، وعلى الجملة ظهور لفظ ( البينة ) في مورد ذكرها طريقاً للموضوعات في الروايات عن الأئمة ( عليهم السلام ) هو شهادة العدلين فلاحظ ما ورد فيما يثبت به الهلال نظير قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن قيس على ما