شرح
البينة وكذا عدم جواز استعماله في التطهير من الحدث والخبث تثبت نجاسته أيضاً لعدم إمكان التفكيك عرفاً بين الحكم بانتفاء الحلية عن الشرب والاستعمال وعدم الحكم بانتفاء طهارته وعلى ذلك فلا مجال لدعوى أن تكون الأمارة ومنها البينة غير معتبرة لإثبات النجاسة في المتنجس لتسهيل الأمر والتوسعة الظاهرية في طهارة الأشياء .
وقد يناقش في دلالة الرواية على اعتبار البينة أي قول العدلين بأنه لم يثبت أن المراد بها في الرواية ما هو المصطلح من قول رجلين عدلين بل الظاهر ولا أقل من المحتمل أنها بمعناها لغة أي ما يوضح الشيء ويوجب انكشافه كقوله سبحانه : ( بالبينات والزبر ) ( 1 )( 1 ) سورة النحل : الآية 44 .وقوله : ( إن كنت على بينة من ربي ) ( 2 )( 2 ) سورة هود : الآية 28 .أو ( تأتيهم البينة ) ( 3 )( 3 ) سورة البينة : الآية 1 .إلى غير ذلك من موارد استعمالاتها .
بل لا يبعد أن يكون المراد بالبينة في مقام القضاء أيضاً معناها اللغوي أي ما يوضح الواقع وطبق على شهادة رجلين عدلين وحيث إن ظاهر ما ورد في روايات القضاء أن شهادة رجلين يوضح الأمر في نفسه وأن الواقع يحرز بها مع قطع النظر عن المخاصمة أيضاً تكون مثبتة للواقع بالإضافة إلى من لا يعلمه ومن يعتقد خلافها في المخاصمات وإن كان غير داخل فيمن اعتبرت شهادة العدلين بالإضافة إليه إلاّ أن تلك الشهادة معتبرة في حق القاضي وتكون مدركاً لحكمه النافذ على طرفي المخاصمة على ما تقرر في بحث القضاء .