تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
حتى في مورد استصحاب النجاسة لما ذكرنا في بحث الاستصحاب أن اعتباره بمعنى اعتبار اليقين بالحالة السابقة علماً ببقائها ، وبتعبير آخر لم يؤخذ العلم في الروايتين نظير قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .بما هو وصف خاص ، بل بما هو إحراز وطريق إلى الشيء ، كما هو ظاهر ذكره في خطاب الحكم فيكون مدلول دليل اعتبار غير العلم حاكماً على ما في الروايتين أنهما لا تخرجان عن العام والمطلق فمدلولهما أن المشكوك إلى العلم بنجاسته محكوم بالطهارة فيرفع اليد عن العموم والإطلاق بما دل على أن المشكوك بعد قيام البينة أو خبر العدل لا يحكم بالطهارة وينتهي بحصول كل منهما أمد الحكم بالطهارة الظاهرية كانتهائها بالعلم بالنجاسة ، وأما ما أجاب به في الحدائق عن ذلك بأن كلاً من الطهارة والنجاسة والحل والحرمة ليست أُموراً عقلية ، بل أُمور شرعية مبنية على التوقيف من صاحب الشرع ، ولها أسباب معلومة تدور مدارها ، والمعلوم من حصول الطهارة والحلية عدم علم المكلف بالنجس والمحرم لا عدم ملاقاة النجاسة واقعاً ، وحصول السبب المحرم وحصول النجاسة عبارة عن مشاهدة المكلف ذلك أو إخبار المالك بنجاسة مائه وثوبه مثلاً أو شهادة الشاهدين ، وهكذا في ثبوت الحرمة ( 2 )( 2 ) انظر الحدائق الناضرة 1 : 139 .. وفيه أن ما ذكر لا يرجع إلى معنى محصل فإنه إن أُريد أن النجاسة عبارة عن العلم بها أو إخبار ذي اليد وشهادة الشاهدين بها فمن الظاهر أنه لا بد من أن تكون النجاسة أمراً مع قطع النظر عن العلم بها أو الإخبار بها ليمكن العلم
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 419 | الميرزا جواد التبريزي