شرح
الأسفل المتنجس فلا ينبغي الريب في طهارة الأسفل المتنجس بمجرد النزول وتحقق الاتصال ; لما تقدم من استفادة ذلك من بعض أخبار الحمام وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الواردة في ماء البئر من أن اتصال الماء المتنجس بالماء المعتصم موجب لطهارته مع عدم التغير ، وعلى ذلك فيكفي في طهارة السافل مجرد الاتصال بنزول العالي عليه وإن انقطع النزول فإن السافل بعد طهارته لم يلاق النجاسة وأما إذا سقط العالي عن كريته بنزول الماء منه إلى الأسفل المتنجس ففي طهارة الأسفل بذلك تأمل بناءً على عدم تقوي العالي بالنازل السافل منه ، ولكن الأظهر بناءً على تقوي السافل النازل بالعالي بأن لا يتنجس السافل النازل بملاقاة النجاسة فيما كان النازل مع العالي مقدار الكر يحكم بطهارة الأسفل المتنجس بمجرد وصول النازل إليه فإن الأسفل يكون متصلاً بالنازل المعتصم ، وقد ذكرنا أن العالي مع النازل منه ماء واحد عرفاً يكون مع بلوغهما قدر الكر من بلوغ الماء الواحد قدره فيكون معتصماً ، إلاّ أن لازم ذلك تقوي العالي بالسافل أيضاً ، ودعوى استفادة تقوي السافل بالعالي مستفاد من روايات ماء الحمام ولا يمكن استفادة تقوي العالي بالسافل منها لا يمكن المساعدة عليها ; لما تقدم من وجود الكر أو الأكرار في خزانة الحمام مفروغ عنه فلا دلالة لها على اعتصام ما في الخزانة أو ما في الحياض إذا كان مع ما في الحوض السافل بمقدار الكر . وعلى الجملة فيعتبر في طهارة الماء المتنجس بالمعتصم أن يكون الاتصال بحيث يجري الماء المعتصم على المتنجس على تقدير الأخذ من المتنجس كما هو ظاهر صحيحة ابن بزيع الدالة على طهارة ماء البئر باتصاله بالمادة فلا يحكم بطهارة المتنجس فيما جرى منه الماء على المعتصم واللّه سبحانه هو العالم .