شرح
من الخبث .
والحاصل فما تقدم من الطائفتين مما ورد فيهما الأمر بنزح ماء البئر أو كون النزح مطهراً ظاهره تنجس ماء البئر فتكون معارضة بالأخبار المتقدمة الظاهرة في اعتصام ماء البئر ولو قلنا بدلالة الكتاب المجيد بكون الماء طاهراً ومطهراً كما تقدم في التكلم في قوله سبحانه ( وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ) ( 1 )( 1 ) سورة الفرقان : الآية 48 .و ( ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) ( 2 )( 2 ) سورة الأنفال : الآية 11 .لكان الترجيح مع الأخبار الدالة على الاعتصام لموافقتها للكتاب العزيز ، وكذا لو قلنا بعدم الدلالة في الآيات ; لأن أخبار الطهارة والاعتصام مخالفة للعامة فإنهم على ما نعلم من أقوالهم يلتزمون بتنجس ماء البئر فتكون النتيجة هو اعتصام ماء البئر من غير فرق بين قليله وكثيره فلا ينجس إلاّ مع التغير ، ويترتب على الترجيح بهذا النحو أنه لا يمكن الالتزام باستحباب النزح والإفتاء به فإن دليل التعبد بالصدور لا يعم تلك الروايات الظاهرة في تنجس الماء واستحباب النزح ليس بظاهر منها ليعمها دليل التعبد بصدورها كما لا يخفى .
أقول : يرد عليه أنه لو تمت المعارضة بين الأخبار الواردة في نزح ماء البئر وأن مطهرها نزح مائها وبين الروايات الواردة في اعتصام ماء البئر لكان الترجيح مع أخبار النزح الظاهرة في تنجس ماء البئر فإنه ذكر القائل أطال اللّه بقاءه الشريف أن أخبار النزح متواترة إجمالاً ، وعليه فتدخل تلك الأخبار في السنة ولا يعتبر الخبر الواحد المنافي للسنة بنحو التباين كالخبر المنافي للكتاب العزيز على ما هو المقرر في محله من مباحث الخبر الواحد والتعارض هذا أولاً .