شرح
ماله دم والبأس ظاهره في مثل الماء من المايعات هو التنجس .
وقد يقال : إن ظهور جمله من الروايات في تنجس ماء البئر بوقوع النجاسة فيها تام كالتي ورد الأمر فيها بنزح ماء البئر مع تغيره إلى أن يذهب نتنها ، أو مقدار معين منها مع عدم تغيره ، وهذه الروايات متواترة إجمالاً ، والوجه في ظهورها كون الأمر بالنزح فيها إرشاداً إلى مطهرية النزح وتنجس ماء البئر حيث إن حمل الأمر به على التكليف وكونه من الواجبات في الشرع غير محتمل ، وكذلك حمله على الوجوب الشرطي للوضوء أو الغسل بأن يعتبر في التوضؤ أو الاغتسال بماء البئر الواقع فيها النجاسة نزح مقدار من مائها من غير أن يكون للنزح دخل في طهارة الماء .
لا يقال : اختلاف الروايات في مقدار النزح حيث ورد الأمر بنزح دلاء من وقوع الكلب كما في صحيحة علي بن يقطين ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 182 - 183 ، الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .وفي بعضها ثلاثين أو أربعين كما في موثقة سماعة ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 183 ، الحديث 4 .وفي بعضها نزح الجميع كما في رواية أبي بصير ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 185 ، الحديث 11 .وكذا الحال في غير وقوع الكلب من بعض النجاسات دليل على أن النزح حكم استحبابي للتنزه عن الماء بدونه فإن الاستحباب يناسب عدم الاتمام بحد المنزوح ولو كان مطهراً لكان له حد معين ، ولم تختلف الروايات بهذا الاختلاف .
فإنه يقال : اختلافها يوجب الأخذ بالأقل ويكون الزائد حكماً استحبابياً كما هو مقتضى الجمع العرفي بين الأمر بغسل المتنجس مرتين وورود الإجزاء بغسله مرة .