شرح
لا يقال : مقتضى الجمع بين الروايات الواردة فيها الأمر بنزح الماء وبين الروايات الدالة على اعتصام ماء البئر حمل الأمر بالنزح على الاستحباب بمعنى أنه يحصل لماء البئر مرتبة ضعيفة من النجاسة تزول بالنزح الوارد في الروايات ولا تكون تلك المرتبة بحيث يترتب عليها آثار النجاسة من عدم جواز الوضوء أو الغسل أو عدم جواز شربه وغسل ما يصيبه ذلك الماء .
فإنه يقال : قد تقدم أن الأمر بالنزح ظاهره الإرشاد إلى النجاسة في مقابل الأخبار الظاهرة في اعتصام ماء البئر ووجود المرتبة الضعيفة للنجاسة مما لا يترتب عليها آثار النجاسة وحمل الأخبار الوارد فيها الأمر بالنزح عليها لا يعد من الجمع العرفي بينها وبين الأخبار الدالة على الاعتصام .
ونظير هذه الطائفة في الظهور في تنجس ماء البئر ما دل على كون النزح مطهراً كما في صحيحة علي بن يقطين ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 182 - 183 ، الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .وصحيحة محمد بن إسماعيل ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 170 ، الباب 14 ، الحديث الأول .. نعم لا دلالة لصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور على تنجس ماء البئر بدخول الجنب فيها ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : 177 ، الحديث 22 .فإن ظاهر فساد الماء على القوم أن يصير الماء بحيث يتنفر عن استعماله لاشتمال بدن الجنب وغيره على الدسومة والوسخ والعرق أو لخروج الماء عن كونه صافياً لحركة الوحل والوسخ من قعر البئر وامتزاجه بمائها ولذا لم يفصّل ( عليه السلام ) بين كون الجنب بدنه طاهراً أم لا . ودعوى أن الغالب وجود الخبث في بدنه لا يمكن المساعدة عليها ويظهر ذلك من ملاحظة أن الاغتسال غالباً كان بالماء القليل المعتبر فيه طهارة بدنه