شرح
اللهم إلاّ أن يقال يحتمل أن يكون وجه الحكم بعدم الإعادة وعدم وجوب غسل الثوب احتمال وقوعها في البئر بعد التوضؤ منها ولذا ذكر سلام اللّه عليه في صحيحته الثانية أن لو كان ما وقع في البئر نتناً أعاد الصلاة وغسل الثوب الذي أصابه ذلك الماء وينزح البئر ، ولكن ظاهر نزح البئر نزح تمام مائها ، وهذا لا يكون إلاّ مع تغير الماء وكونه نتناً لا ما وقع في البئر ، وعلى ذلك فلا يبعد ظهور الصحيحتين في اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله إلاّ بالتغير خصوصاً بملاحظة تفريع التوضؤ على وقوع الفأرة في البئر في الصحيحة الأُولى اللهم إلاّ أن يقال إنه لا سبيل إلى إحراز الوقوع قبل التوضؤ عادة فلا يكون ظهور للراوية في عدم تنجس ماء البئر .
ومنها موثقة أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بئر يستقى منها ويتوضأ به وغسل منه الثياب ، وعجن به ثم علم أنه كان فيها ميت ، قال : « لا بأس ولا يغسل منه الثوب ولا تعاد منه الصلاة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 171 - 172 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .، فإن الميت لو لم يكن ظاهراً في النجس فلا أقل من شموله له وقد تقدم أنه لا إطلاق في أدلة نجاسة القليل ليعارض إطلاق الموثقة وعلى تقدير المعارضة أيضاً فالمرجع أصالة الطهارة .
وقد ورد في موثقة عمار قال : سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة ، فقال : « لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 174 - 175 ، الحديث 15 .وربما يقال إن ظاهر هذه اعتبار الكرية في اعتصام ماء البئر ولكن الكثير في هذه وأمثالها بمعنى زيادة الماء كما هو معناه لغة ، وذكرها بيان لعدم تغير الماء بالواقع فيها ، ولو لم يكن ظاهر هذه ما ذكر