شرح
ومنها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها ؟ قال : « لا بأس » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 172 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 .، فإن ظاهرها وقوع العذرة وإصابتها الماء حيث لا يمكن عادة أن لا يصيب شيء من العذرة الماء ، وحملها على عذرة مأكول اللحم مع أنه خلاف ظهور العذرة كما تقدم سابقاً بيانه غير محتمل لذكر زنبيل من سرجين قسيماً له في السؤال كما لا يخفى .
ومنها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه ؟ فقال : « لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 173 ، الحديث 9 .، وفي صحيحته الأُخرى عنه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلاّ أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر » ( 3 )( 3 ) المصدر السابق : الحديث 10 .، والمناقشة فيهما بأن وقوع الفأرة في البئر لا يدل على فرض موتها فيه ولعلها خرجت منها حية والنتن في الثانية مفروض فيما وقع في البئر لا في ماء البئر ، فمدلولها تنجس ماء البئر بالجيفة من الميتة لا يمكن المساعدة عليها ; فإن ظاهر وقوع الفأرة في البئر موتها خصوصاً مع فرض العلم بوقوعها فيها بعد ذلك ، فإن العلم بوقوعها يحصل عادة بخروج الفأرة في الدلو فالحكم بعدم إعادة الصلاة وغسل الثوب الذي أصابه ماؤها كاشف عن عدم تنجس ماء البئر بموت الفأرة سواء كان ماؤها قليلاً أو كثيراً .