شرح
وأما النبوي فقد تقدم أنه لا يخرج عن خبر مرسل لا يمكن الاعتماد عليه فإنه إن كان المراد بالاتفاق الاتفاق على نقله فقد تقدم أنه لم يرد في شيء من كتب أخبارنا ولو كان الأمر كما ذكر لنقل ولو في بعض كتب أخبارنا ، وإن أُريد الاتفاق على المضمون فإنه لا يعلم من مشهور أصحابنا إلاّ الالتزام بمدلول قولهم ( عليهم السلام ) : « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 6 .حيث إن ظاهره عدم تنجس الماء بعد صيرورته كراً ، وأنه إذا لم تحدث النجاسة فيه قبل صيرورته كراً فلا يتنجس بعد بلوغه إلى ذلك الحد ، ويحتمل أن يكون المراد بالنبوي أيضاً ذلك ; ولذا نسب إلى بعض العامة عدم تنجس الماء بعد صيرورته قلتين ( 2 )( 2 ) نسبة العلامة إلى الشافعي ، انظر التذكرة 1 : 23 - 24 .، وأما عدم تنجس الماء الكر حدوثاً وارتفاع تنجسه الحاصل سابقاً بعد صيرورته كراً فلم يلتزم به من العامة إلاّ شاذ منهم على ما حكي ، بل قد يقال إنه لا يمكن إرادة كل من عدم التنجس حدوثاً وارتفاع النجاسة من الخبر المزبور ; لأن حمله على ارتفاع النجاسة فرض لنجاسة الماء قبل صيرورته كراً وحمله على عدم تنجس الماء فرض لطهارة الماء الثابتة للماء من قبل ، ولو كان المراد به الأول لكان المناسب أن يقال إذا بلغ الماء النجس كراً لم يحمل خبثاً ، ومع عدم كون الخبر كذلك يحمل على أن المراد به هو الثاني .
نعم ، إذا كان الخبر إخباراً عن التشريع السابق يمكن أن يعمهما معاً ، ولكن لا يخفى ما في هذا القول فإنه يمكن أن يكون الخبر تشريعاً للطهارة في الماء الكر الملاقي للنجاسة من غير فرق بين كونه نجساً من قبل أم لا .