تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 370
الماء المتمم كراً ومقتضى الأصل العملي ثم إنه لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي فإن كان المتمم بالكسر نجساً فبناءً على اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية يحكم بنجاسة المجموع سواء امتزجا أم لا أخذاً باستصحاب النجاسة في كل منهما ومع عدم اعتباره فيها يكون المرجع أصالة الطهارة . وأما إذا كان المتمم بالكسر طاهراً فمع عدم امتزاج الماءين يحكم بطهارة الأول وبقاء تنجس الثاني أخذاً باستصحاب حكمهما السابق ، والإجماع على عدم اختلاف الماء الواحد في الحكم كما ادعى غير تام . وعلى تقديره بالإضافة إلى الحكم الظاهري غير محرز ، ومع امتزاج الماءين يجرى استصحاب بقاء تنجس المتمم بالفتح بلا معارض لما تقدم من عدم جريان الاستصحاب في طهارة المتمم بالكسر لعدم الأثر له مع تنجس المتمم بالفتح ، ولو بنى على عدم اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية يكون المرجع أصالة الطهارة ولكن الأمر سهل لضعف النبوي وعدم وصول النوبة إلى الرجوع إلى ما دل على طهارة الماء مع عدم تغيره ولا إلى الأصل العملي . بقي في المقام أمر وهو أنه يمكن أن يتوهم أن مقتضى قولهم ( عليهم السلام ) : إن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 6 . الاعتصام في محل الكلام فإن الماء المتمم بالكسر إذا كان طاهراً يحصل كريته وملاقاته دفعة واحدة ، وقد تقدم عدم اعتبار لحوق الملاقاة بالكرية ، ولكن الوهم ضعيف فإن ظاهر قولهم ( عليهم السلام ) بلوغ الماء كراً بغير ملاقاة النجس