شرح
وبالجملة فقوله : « لم يحمل خبثاً » يعم عدم التنجس بصيرورة الماء كراً وعدم بقاء النجاسة الثابتة له من قبل ، بل دعوى انصرافها إلى جعل الاعتصام بالإضافة إلى النجاسة الواقعة في الماء بعد كريته كما هو مفاد قولهم : إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 6 .لا يخلو عن تأمل ، والعمدة ضعف الخبر سنداً .
فإن قيل : إن الخبر على تقدير تمام سنده ومدلوله مبتلى بالمعارض فإن مثل موثقة عبد اللّه بن أبي يعفور الواردة في غسالة الحمام تدل على عدم طهارة الماء المتنجس ببلوغه كراً ، فإن الإمام ( عليه السلام ) ذكر فيها : « إياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم فإن اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 220 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 5 ..
والظاهر أن ما يجتمع فيه غسالة الحمام يكون بمقدار الكر ومع الإغماض فلا أقل من شمولها لما إذا بلغت مقدار الكر ، وبعد سقوط الإطلاق من الجانبين فيرجع إلى ما يدل على تنجس الماء القليل وأنه لا يجوز الشرب والوضوء منه فإن إطلاقه يعم ما إذا طرأ عليه إتمامه كراً كموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فإنه سئل فيها عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ؟ فقال : « كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلاّ أن ترى في منقاره دماً فإن رأيت في منقاره دماً فلا توضأ منه ولا تشرب » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 230 ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2 .فإن النهي عن الوضوء والشرب منه يعم ما إذا صار بعد ذلك كراً بطاهر