تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
( مسألة 12 ) إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس فوقعت نجاسة لم يعلم وقوعها في النجس أو الطاهر لم يحكم بنجاسة الطاهر [ 1 ] .
شرح
فإنه يقال : مع تعارض الاستصحابين يرجع إلى أصالة الطهارة في الملاقى والآخر طاهر بالوجدان . ومما ذكر يظهر أنه لا فرق في الحكم بطهارتهما بين كون الحالة السابقة لكلا الماءين القلة أو الكرية ، غاية الأمر أنه لو كانت الحالة السابقة لكل منهما الكرية يجرى استصحاب بقاء الملاقى على كريته ومقتضاه طهارته ، وليس له معارض ; لأن أصالة عدم وقوع النجاسة في الكر لا أثر لها ، ولا يثبت وقوعها على القليل كما لا يخفى . وأما إذا كان الملاقى للنجاسة أحدهما المعين ولم يدر أنه قليل أو كثير فيجب الاجتناب عنه ; لأن وقوع النجاسة فيه محرز والأصل عدم كريته ، ولا يعارض ذلك باستصحاب عدم كرية الآخر لا لما يقال من أنه لا أثر لعدمها فعلاً فإنه ما دام لم يلاق النجاسة طاهر ، سواء كان كراً أم لا ، حيث يمكن أن يقال الاعتصام بنفسه أثر شرعي بل لعدم المعارضة بين الاستصحابين ; ولذا لو لاقى الآخر أيضاً النجاسة يحكم بتنجسهما أخذاً باستصحاب عدم الكرية في كل منهما على ما هو المقرر في محله من جريان الأصل في كل من طرفي العلم الإجمالي فيما إذا لم يكن أصلاً نافياً ، هذا كله فيما إذا كانت الحالة السابقة لكل منهما القلة ولو كانت الحالة السابقة لكل منهما الكرية فيحكم بطهارة الملاقى أيضاً لاستصحاب بقائه على كريته كما أنه لو لم يكن لهما حالة سابقة من الكرية أو القلة يحكم بطهارة الملاقى أيضاً لقاعدة الطهارة وإن كان لا يترتب عليه أثر الكرية على ما تقدم . [ 1 ] ويحكم بطهارته لاستصحاب عدم وقوع النجاسة فيه ، ولا يعارض باستصحاب وقوعها في الآخر ; لعدم الأثر له كما هو مقتضى العلم التفصيلي بنجاسته .