تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 361
( مسألة 9 ) إذا وجد نجاسة في الكر ولم يعلم أنها وقعت فيه قبل الكرية أو بعدها يحكم بطهارته إلاّ إذا علم تاريخ الوقوع [ 1 ] . عدم كريته زمان الملاقاة مع الجهل بتاريخ الملاقاة والكرية ، وكذا مع العلم بتاريخ الملاقاة بل مع العلم بتاريخ الكرية أيضاً فإن استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا يثبت الطهارة ليجري وينفى الشك في عدم الكرية زمان الملاقاة فيجرى استصحاب عدم الكرية زمان الملاقاة على ما تقدم . الشك في تقدم الملاقاة أو الكرية وفرض حدوثهما معاً [ 1 ] الفرق بين هذا والفرض الأول في المسألة السابقة هو أن المفروض في هذه المسألة وجود عين النجاسة في الماء كالعذرة التي ترى فيه ولم يعلم أنها وقعت قبل الكرية أو بعدها بخلاف الفرع السابق فإن المفروض فيه العلم بالملاقاة للنجاسة الأعم من فرض استهلاكها فيه أو خروجها عنه بعد الإصابة . نعم ، هذا لا يوجب الفرق بين المسألتين في الحكم ، وذكرنا أنه لو لم يكن الاجتناب عن الماء هو الأظهر فلا ريب في أنه أحوط . وقد يقال : إنه لولا قول الماتن إلاّ إذا علم تاريخ الوقوع لأمكن حمل هذه المسالة على ما إذا لم يعلم حال الماء من حيث القلة والكثرة سابقاً بأن يعلم أنه كر فعلاً وأنه لاقى النجس ولكن لم يعلم أنه كان من الأول كراً فلا يتنجس بالملاقاة المفروضة أو أنه كان من الأول قليلاً ولاقى النجاسة ثم صار كراً فحينئذ بناءً على عدم الاعتبار بالاستصحاب في العدم الأزلي وعدم كون المياه مسبوقة بعدم الكرية كما عليه الماتن يحكم بطهارة الماء لقاعدتها ، والعلم بتاريخ الوقوع وعدمه في الفرض غير دخيل في الحكم ، وعليه فالاستثناء المزبور يوجب حملها على إعادة الفرض