تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 362
( مسألة 10 ) إذا حدثت الكرية والملاقاة في آن واحد حكم بطهارته [ 1 ] وإن كان الأحوط الاجتناب . الأول من المسألة السابقة ، ولعل الإعادة وقعت لسهو القلم . أقول قد تقدم الفرق بين المسألتين ولكنه ليس بفارق في الحكم . حدوث الكرية والملاقاة في آن واحد [ 1 ] ظاهر قولهم ( عليهم السلام ) : « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 6 . أن ملاقاة النجاسة للماء زمان كريته لا يوجب سلب طهارته سواء وقعت الملاقاة زمان حدوث كريته أو بعده ، ودعوى أن الاعتصام حكم للماء الكر فهو متأخر عن كريته ممنوعة بأنه إن أُريد التأخر رتبة فهو لا ينافي التقارن الزماني ، وإن أُريد أن الاعتصام وإن كان مقارناً لكرية الماء إلاّ أن معنى الاعتصام عدم انفعال الماء بالملاقاة اللاحقة لكريته فلا ينافي انفعاله بالملاقاة المقارنة لكريته ، ففيه أن الاعتصام عدم انفعال الماء بملاقاة النجاسة سواء حصلت الملاقاة حين حدوث الكرية أو بعدها ، وإلا لكان المفهوم منه أن الماء مع عدم كريته ينفعل بالملاقاة اللاحقة لعدم كريته فلا ينفعل بالملاقاة الحادثة مع حدوث القلة . لا يقال : مقتضى ما ورد في انفعال الماء مع ملاقاته للنجاسة تنجس كل ماء ملاق لها وقد خرج عنه الماء اللاحق ملاقاته لكريته فيؤخذ بالعموم المزبور في الملاقاة المقارنة لحدوث الكرية . فإنه يقال : قد ذكرنا سابقاً أن الطائفة الخامسة مفادها عدم تنجس الماء بالملاقاة وقد خرج عنه الماء الذي لحقت لقلته ملاقاته فيؤخذ في الماء المقارن حدوث قلته لملاقاته بالعموم المزبور ، لو فرض تساقطهما يرجع إلى الطائفة الأُولى المقتضية