تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
( مسألة 11 ) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر قليل ، ولم يعلم أن أيهما كر فوقعت نجاسة في أحدهما معيناً أو غير معين لم يحكم بالنجاسة [ 1 ] وإن كان الأحوط في صورة التعين الاجتناب .
شرح
لطهارة كل من الماء الذي اقترن حدوث قلته بالملاقاة أو اقترنت كريته بها ولا أقل من أصالة الطهارة ، وبما أنه لا يمكن الالتزام بطهارة الأول فلا يمكن الالتزام بتنجس الثاني ، وبالجملة فاعتصام الماء الكر هو عدم تنجسه بالملاقاة سواء كانت مقارنة لحدوث كريته أو لحقت بها كما لا يخفى .

في الماءين المشتبه كرّهما بقليلهما

[ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) هو الحكم بطهارة كل من الماءين المشتبه كرّهما بقليلهما فيما إذا لاقى أحدهما المعين النجاسة أو علم بملاقاة أحدهما من غير تعيين ، وإن كان الأحوط في الصورة الأُولى الاجتناب عن الملاقي . أقول : إذا فرض وقوع النجاسة في أحدهما من غير تعيين فيحكم بطهارة كل منهما لأصالة عدم وقوعها فيما ليس بكر ، ولا يعارض بعدم وقوعها فيما هو كر لعدم الأثر لوقوعها فيه وعدمه ، وعلى ذلك فلا ريب في جواز استعمال كل منهما في الشرب والطهارة ; لطهارة أحدهما وجداناً ، وطهارة الآخر بمقتضى الاستصحاب . لا يقال : استصحاب عدم وقوعها فيما ليس بكر يعارضه استصحاب عدم كرية ما وقع فيه النجاسة وإن لم يكن تعيين له عندنا ومقتضاه نجاسة ذلك الملاقي ومقتضاه الاجتناب عن كلا الماءين نظير ما إذا علم نجاسة أحد الماءين من غير تعيين ، ودعوى أن هذا الاستصحاب غير جار بعد طهارة أحد الماءين وجداناً والآخر بالأصل لا يمكن المساعدة عليها ; فإن أحد الماءين وإن كان طاهراً إلاّ أن الحكم بطهارة الآخر مع اقتضاء استصحاب عدم كرية الملاقي تنجسه غير ممكن .