تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
قاعدة الطهارة وبناءً على عدم جريانهما يرجع إليها ابتداءً . وإذا علم تاريخ الملاقاة وشك في تاريخ القلة فيجرى الاستصحاب في ناحية بقاء كريته إلى زمان الملاقاة من غير أن يجرى الاستصحاب في ناحية عدم الملاقاة لعدم الشك فيه بحسب أجزاء الزمان ، وأما إذا علم تاريخ القلة وشك في تقدم الملاقاة عليها فيجرى الاستصحاب في ناحية عدم الملاقاة إلى أن صار قليلاً فيحكم بنجاسته ، وفيه أن استصحاب عدم الملاقاة إلى أن صار قليلاً لا يثبت الملاقاة زمان قلة الماء ليترتب عليه تنجس الماء ، بل على فرض اعتبار الأصل المثبت يعارضه استصحاب عدم الملاقاة زمان قلة الماء وبعد تعارضهما يرجع إلى قاعدة الطهارة ، وبهذا يظهر الحال أنه مع الجهل بتاريخهما يجرى الاستصحاب في بقاء كريته إلى زمان الملاقاة فيحكم بطهارة الماء في جميع الصور الثلاث . بقي في المقام أمر وهو أن الموضوع للتنجس هو الماء إذا كان ملاقياً للنجاسة ولم يكن كراً ، والمحكوم بالطهارة هو الماء إذا كان ملاقياً للنجاسة وكان كراً أو لم يكن ملاقياً للنجاسة كان كراً أم لا ، وإذا نفي بالاستصحاب ملاقاة ماء للنجاسة إلى أن صار كراً فلا يكفي ذلك في إثبات طهارة ذلك الماء ; لأن نفي الموضوع لحكم إنما يكفي لإثبات الحكم المخالف لو لم يعين في الأدلة للحكم المخالف موضوع ، وإلاّ لزم إحراز ثبوت ذلك الموضوع ، نظير ما إذا ورد في الخطاب لا تصلِّ في الدم إذا كان أكثر من الدرهم ، وورد في آخر لا بأس بالصلاة في الدم إذا كان درهماً أو أقل فإن استصحاب عدم أكثريته عن الدرهم لا يثبت العفو ; لأن نفي الأكثر نفي للزيادة التي هي من قبيل بشرط شيء ، ولا يثبت موضوع العفو الذي هو من قبيل بشرط لا ، وعليه فلا يبعد الحكم بتنجس الماء في الصور الثلاث المتقدمة لاستصحاب بقاء الماء على