تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
فإنه يقال : لا شك في بقاء عدم الكرية بالإضافة إلى زمان نفسها وأما بالإضافة إلى زمان الملاقاة فيشك في بقاء عدم الكرية فيه لاحتمال كون الملاقاة قبل حدوث الكرية . ومما ذكر يظهر أنه لا يفرق في الشك في تقدم وتأخر الحادثين بين صورة الجهل بتاريخهما وبين العلم بتاريخ أحدهما في جريان الاستصحاب في ناحية عدم حدوث كل منهما زمان حدوث الآخر مع ترتب أثر شرعي عليه علم تاريخه أم لا ، بخلاف ما إذا لم يترتب الأثر إلاّ لأحدهما كما في المقام فإن تنجس الماء مترتب على الماء بملاقاته وعدم كريته . لا يقال : إذا جهل تاريخ الملاقاة وعلم تاريخ الكرية فبقاء عدم الكرية زمان الملاقاة وإن كان محتملاً لاحتمال حدوث الملاقاة قبل الكرية إلاّ أن الشك في الحقيقة في نفس زمان الملاقاة لتردده بين كونه قبل الكرية أو بعده فالأصل يجري في عدم الملاقاة إلى زمان الملاقاة إلى زمان حصول الكرية المقتضي لطهارة الماء ، وبالجملة فالقول بأن الملاقاة محرزة بالوجدان صحيح ، ولكن لا يصح القول بأنه يشك في بقاء عدم الكرية زمان الملاقاة فإن زمان الملاقاة على تقدير كونه قبل الكرية لا يحتمل ارتفاع الكرية ، وعلى تقدير كونه بعدها لا يحتمل البقاء ، ولا يبعد دعوى انصراف أخبار لا تنقض اليقين بالشك إلى التعبد باليقين بحصول الشيء في زمان احتمل بقاؤه وارتفاعه في ذلك الزمان ، ولا يعم ما إذا احتمل بقاؤه في زمان ; لتردد ذلك الزمان بين زمانين يعلم البقاء على تقدير أحدهما والارتفاع على تقدير الآخر . فإنه يقال : لو كان الانصراف كما ذكر لما جرى الاستصحاب في مجهولي التاريخ أيضاً والفرض أنه يجري فيهما ويسقطان بالمعارضة ، وبالجملة الاستظهار المزبور