كان الأحوط التجنب ، وإن علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته .
شرح
وشك في أن الملاقاة كانت قبل صيرورته كراً ليكون الماء بالفعل متنجساً لما يأتي بأن الماء المتنجس القليل لا يطهر بصيرورته كراً بقليل طاهر أو أن الملاقاة حصلت بعد صيرورته كراً فهو بالفعل طاهر فذكر ( قدس سره ) أنه مع الجهل بتاريخ حدوث كل من الكرية والملاقاة أو مع الجهل بتاريخ الكرية يحكم بطهارة الماء وإن كان الأحوط التجنب عنه ، والوجه في ذلك أنه مع الجهل بتاريخ كل منهما يجرى الاستصحاب في ناحية بقاء الماء على قلته عند تحقق الملاقاة المقتضي لتنجسه بالفعل ، وفي ناحية عدم الملاقاة إلى حين حصول الكرية المقتضي لطهارة الماء ، وبعد تعارضهما وتساقطهما يرجع إلى قاعدة الطهارة ، وهذا بناء على جريان الاستصحاب عند الشك في تقدم كل من الحادثين على الآخر وتساقطهما مع ترتب الأثر على كل منهما ، وأما بناءً على عدم اعتباره ذاتاً لعدم الشك في امتداد المستصحب وعدم إحراز اتصاله بالمتيقن فيرجع إلى قاعدة الطهارة ابتداءً .
وأما إذا جهل تاريخ الملاقاة فيجري الاستصحاب في ناحية عدم الملاقاة إلى زمان حدوث الكرية بلا معارض حيث إن الكرية للعلم بتاريخها لا يكون فيه شك بحسب أجزاء الزمان ليجري الاستصحاب في ناحية عدم حدوثها ، والاحتياط في التجنب هو الجاري في مطلق المشكوك كما تقدم في المسألة السابقة أيضاً .
ومما ذكر يظهر أنه لو علم تاريخ الملاقاة فقط يحكم بتنجس الماء أخذاً باستصحاب بقاء الماء على قلته إلى زمان حصول الملاقاة بلا معارض .
ثم إنه قد حكي عن النائيني ( قدس سره ) أنه حكم بتنجس الماء في صورة الجهل بتاريخ كل من الكرية والملاقاة أيضاً فإن تنجسه مقتضى استصحاب بقاء الماء على قلته إلى زمان الملاقاة ، واستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا يترتب عليه أثر فإن