شرح
والحاصل تردد الأمر في الروايات الواردة في كل من الوزن والمساحة بين كون المراد من الطائفتين بيان الحدّ أو أن كلاًّ منهما علامة لكرية الماء أو كون واحد من الوزن أو الأشبار علامة والآخر حدّاً ، والحمل على غير الأول أخذ بخلاف الظهور من غير موجب فإنه يمكن أن يعتبر الشارع الاعتصام لكل من الماء البالغ وزنه ألفاً ومئتي رطل والماء البالغ حجمه سبعة وعشرين شبراً ، وقد ذكرنا أنه إذا لم يبلغ الماء بحسب المساحة سبعة وعشرين شبراً ، وبلغ ألفاً ومئتي رطل وزناً فهو محكوم بالكرية والاعتصام ، وإذا فرض ماء آخر بلغ بحسب الحجم مثل الماء المزبور لم يكن وزنه ألفاً ومئتي رطل فليس بمعتصم ولا مانع عن ذلك عقلا ولا عرفاً حيث يمكن أن يكون ثقل الأول لوجود الخليط معه الموجب لعدم تسرّع الفساد إليه ولو في بعض الموارد موجباً لتفرقة الشارع في حكمه باعتصامه وعدم اعتصام الثاني .
ولا موجب لجعل الوزن علامة للحجم المعتبر أي سبعة وعشرين شبراً ليلزم عدم الاعتناء بالوزن في مورد إحراز أن الماء لا يبلغ في حجمه سبعة وعشرين كما هو الحال في كل أمارة في موارد إحراز مخالفتها الواقع .
لا يقال : يمكن الجمع بين خبر الوزن وخبر المساحة باعتبار اجتماعهما في كرية الماء وبتعبير آخر كما يحصل الجمع بين الخبر برفع اليد عن إطلاق كل منهما أي الإطلاق المقابل ل ( أو ) العاطفة كذلك يمكن برفع اليد عن الإطلاق المقابل ل ( واو ) العاطفة فلا وجه لترجيح التقييد بالنحو الأول على الثاني .
فإنه يقال : لا تنافي بين الخبرين مع قطع النظر عن المفهوم لكل منهما لورود كل منهما في مقام التحديد فإن ثبوت شيء لشيء لا ينافي ثبوته لغيره أيضاً فالخبر الدال على اعتبار الوزن بمفهومه يدل على أن غير البالغ وزنه ألفاً ومئتي رطل لا يعتصم