شرح
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 113 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .وهما ظاهرتان في فرض ظهور اختلافهما .
وأمّا إذا كان الاختلاف بينهما محرزاً فالمتعيّن سقوط اعتبار كلّ من الفتاوى المختلفة بينهما عن الاعتبار ، فإنّ دليل جواز التقليد بمعنى تعلّم الحكم من الفقيه لا يعمّ صورة العلم بالاختلاف ، إلاّ فيما إذا كان أحدهما أعلم كما هو خلاف الفرض في المسألة ، فيدور أمر العامي في المسألة بين الاحتياط في الواقعة إذا لم يمكن الاحتياط فيها بالأخذ بأحد القولين ، وإذا أحرز أنّ الشارع لا يريد منها الاحتياط في الوقايع فتصل النوبة إلى الموافقة الاحتماليّة التي تحصل بمطابقة عمله لفتوى أحدهما في المسائل ، حيث إنّه إذا لم يجب الموافقة القطعيّة في الوقايع يكتفى بالموافقة الاحتماليّة في الوقايع ، وهذه الموافقة الاحتماليّة مقدّمة على الموافقة القطعيّة في بعض الموارد مع العلم بالمخالفة في بعضها الآخر .
ولا دلالة في المقبولة ولا لرواية داود على خلاف ذلك ، فإنّ موردهما القضاء وفصل الخصومة ، ولا يمكن ذلك - يعني فصلها - إلاّ بنفوذ حكم أحدهما المعيّن ، ولو ادّعى استفادة حكم الرجوع إلى الفقيه في تعلّم الحكم الشرعي أي الفتوى منهما لزم الالتزام بأنّه إذا كان أحد الفقيهين أعلم من الآخر ، والآخر أورع من الأعلم يكون المكلّف على التخيير بينهما مع أنّ صاحب العروة أو غيره لم يلتزم بذلك ، ووجه