تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
الإتيان ، في مقابل من أفتى بجواز الارتكاب أو جواز الترك أو رأى الأعلم أنّ مقتضى العلم الإجماليّ الموجود بالتكليف في المسألة هو الاحتياط والجمع بين الفعلين ، كما قال بالاحتياط في مسألة من سافر أربعة فراسخ غير قاصد الرجوع من يومه ، وإذا رأى المجتهد أنّ ما دلّ على وجوب القصر فيه معارض بما دلّ على التمام فيه وليس في البين معيّن آخر لوجوب خصوص أحدهما ، فقال لا مجال في المسألة إلاّ الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام ، فلا يجوز للعاميّ في مثل ذلك الرجوع إلى فتوى غير الأعلم الذي ينفي التكليف في الفرض الأوّل أو يعيّن التكليف في ناحية أحد الفعلين . وعلى الجملة إذا كان ما ذكره الأعلم في المسألة من الاحتياط متضمّناً لتخطئة من ينفي التكليف أو الاحتياط فلا مجال فيها للرجوع إلى قول غير الأعلم . وقد ذكرنا في جواب هذا التفصيل في الدورات السابقة أنّ ما هو معتبر بالإضافة إلى العامّي هو الفتوى بالحكم الشرعي ، ومع عدم الافتاء به فلا موضوع لوجوب التعلّم منه والمفروض في المقام أنّه ليس للأعلم فتوى بالإضافة إلى الحكم الشرعي في المسألة ليعارض فتوى الآخر ، ويبقى ما يتضمّن قول الأعلم من تخطئة غيره ، وأنّه ليس بمقتضى المدارك ولا دليل على اعتبار قول الأعلم في نفس هذا القول ، ولكن لا يبعد بأن يقال الدليل على اعتبار قول الأعلم في فرض المعارضة السيرة العقلائيّة ، والعقلاء لا يعتنون بقول غير الأعلم إذا كان القول المزبور موضع اتّهام من الأعلم مع إمكان رعاية الواقع ولو بالاحتياط ، والمفروض أنّ الأعلم عيّن الوظيفة الظاهريّة فيه . ثمّ إذا جاز العدول إلى غير الأعلم في موارد عدم الفتوى من الأعلم يجب رعاية الرجوع إلى الأعلم فالأعلم مع اختلافهما لعين ما تقدّم .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 37 | الميرزا جواد التبريزي