تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
غمض النظر عن تلك الزيادة . والوجه في ذلك أنّ إصابة بعض صغار الدم الماء وإن كان يوجب صحة إسناد الإصابة إلى الإناء إلاّ أنّ الإسناد المزبور لا يخلو عن تجوز لا يصار إليه مع إمكان حمل الإسناد على الحقيقي ، اللّهم إلاّ أن يقال إنّ كلمة ( من ) في قوله : « هل يصلح الوضوء منه » ظاهرة في التبعيض فتكون قرينة على أنّ المراد بالإناء في قوله : « فأصاب إناءه » ماؤه ، ومع القرينة على الإسناد المجازي لا مجال للأخذ بأصالة الحقيقة . وبالجملة فالالتزام بالاستخدام في قوله : « هل يصح الوضوء منه » خلاف الظاهر ، ومما ذكر يظهر ضعف الجواب الأول فإنّ حمل قوله : « فأصاب إناءه » على فرض العلم الإجمالي بإصابته ظهر الإناء أو الماء في الإناء لا يناسبه ظهور كلمة ( من ) في التبعيض وعود الضمير فيها إلى ما أصابه بعض صغار الدم . ولذا اختار بعض كالسيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ( 1 )( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 148 .وجهاً آخر في الجواب وحاصله : أنّ صغار الدم إذا كانت من الصغر بحيث لا ترى لم يصدق عليها عنوان الدم ، نظير ما إذا كانت صغار العذرة اليابسة أو التراب المتنجس كالمتصاعد من الأرض بالكنس ونحوه تصيب الماء أو غيره من المايعات فإنه لا يتنجس الماء أو غيره من المايعات بذلك الغبار لعدم صدق العذرة أو التراب مع عدم غلظته عليه . وبالجملة فعدم تنجس الماء بذلك النحو من صغار الدم لعدم كونها دماً لا أنّ الماء لا يتنجس بالدم بمجرد عدم استبانته في الماء ، وبتعبير آخر كما أنّ الأجزاء المائية التي يحملها البخار لدقتها لا تعد ماء وكذلك الأجزاء الدقيقة من الدم ، ولعل