شرح
تنجس الماء الكر مع عدم التغير ، والمفهوم لا ينافيه والمفهوم المزبور يقتضي تنجّس ما دون الكر مع تغيره ولا تنافيه الطائفة المشار إليها ، ويتعارضان فيما دون الكر من الراكد فيما إذا لاقى النجاسة ولم يتغير ; فإن مقتضى الطائفة المزبورة عدم تنجس الماء المزبور وبعد تساقطهما في مورد الاجتماع يرجع إلى قوله ( عليه السلام ) في معتبرة السكوني : « الماء يطهر ولا يطهر » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 134 ، الباب الأول من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 .فإن قوله : « لا يطهر » كناية عن عدم التنجس بل يقدم ما دل على عدم الانفعال على المفهوم ; لأن دلالة بعض تلك الأخبار بالعموم والمفهوم لقولهم : الماء إذا بلغ قدر كر لا يخرج عن الإطلاق ، ولكن يلاحظ عليه أنّه لا بدّ من تقديم المفهوم وتقييد الإطلاق وتخصيص العموم فيما دل على عدم انفعال الماء الراكد مع عدم تغيره ، وذلك لما تقدم من أنّ كل مورد كان تقديم أحد المتعارضين على الآخر في مورد اجتماعهما موجباً لإلغاء العنوان في الآخر يؤخذ بذلك الآخر ، وأولى من ذلك ما كان تقديمه موجباً لإلغاء الاشتراط الوارد في الآخر للحكم كما في المقام ، حيث إنّه لو قدم الطائفة الدالة على عدم انفعال الماء مع عدم تغيره يكون اشتراط عدم التنجس ببلوغ الكرية لغواً محضاً لما علم من النصوص الكثيرة من أنّ التغير موجب للانفعال في القليل والكثير ، وهذا وجه من وجوه الجمع العرفي بين الطائفتين المتعارضتين . من دون نظر إلى أن دلالة الطائفة الدالة على عدم الانفعال بالإطلاق أو العموم .
ومع الإغماض عن ذلك فهناك طريق آخر لعلاج التعارض وهو أنّه لا يمكن تقييد بعض الأخبار الواردة في تنجس الماء الراكد مع عدم كونه كراً بما إذا كان