تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
وقد يستدل أيضاً على اعتصام الماء الجاري ولو مع قلته بصحيحة داود بن سرحان قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما تقول في ماء الحمام قال : « هو بمنزلة الجاري » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 148 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول .بدعوى أنّه لو لم يكن الماء الجاري معتصماً بلا فرق بين كثرته وقلته لما صحّ تنزيل المياه في الحياض الصغار بمنزلة الجاري على الإطلاق ، بل لا بد من تنزيلها منزلة الماء الجاري البالغ كراً أو أكراراً ، وفيه أنّ الصحيحة واردة في بيان اعتصام المياه في الحياض الصغار لجريان الماء من مادة الحمام عليها ، وإنّ اعتصامها كاعتصام سوافل الماء الجاري بعواليه ، وأما ما هو المعتبر في اعتصام سوافل الجاري بعواليه فليست في مقام بيانه فلعل المعتبر بلوغ مجموعهما كراً أو اتصالها بالمادّة . وبالجملة لما كان تقوّم سوافل الماء الجاري بعواليه أمراً مرتكزاً عند الأذهان شبّه سلام اللّه عليه تقوّم ما في الحياض الصغار بماء مادة الحمام بتقوم سوافل الماء الجاري بعواليه ، وبهذا يظهر الوجه في تشبيه ماء الحمام بماء النهر وأنّه بلحاظ كون بعض ماء النهر معتصماً بالبعض الآخر . وقد ظهر مما ذكرنا أنّ قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجسه شيء » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 .مقتضى مفهومه انفعال الماء القليل من غير فرق بين أن يكون له مادة أم لا ، كما ذهب إليه العلامة في جملة من كتبه ( 3 )( 3 ) نهاية الأحكام 1 : 231 ، المختلف 1 : 176 .لكنا خرجنا عن إطلاقه بصحيحة ابن بزيع الواردة في ماء البئر من قوله ( عليه السلام ) : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 140 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 10 .فإن ظاهر واسعيته