شرح
والصحيح أن الوجه في مطهرية الاستهلاك كونه مقتضى دليل اعتصام الكر والجاري والبئر ، بل ماء المطر فإن الشارع قد حكم بطهارتها وجواز الشرب منها واستعمالها في رفع الحدث والخبث بعد وقوع الدم والبول ، ومقتضى هذا الحكم أن لا يكون لعين النجس المنتشرة في المعتصم حكم النجس ، بل يكون نظير الدم والبول في الباطن فإن ما في الباطن غير مشمول لأدلة نجاسة البول والبدن ; ولذلك مع تزريق الدم بالبدن يرتفع الحكم بنجاسته .
والخلاصة أن مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 6 .وجواز أن تشرب وتتوضأ منه أن لا يثبت للمضاف المتنجس المستهلك أيضاً حكم النجاسة ، وإلاّ فإن المضاف لا ينعدم في موارد استهلاكه بما هو مايع حتى بنظر العرف ، وإنما يزيد في كمية الماء ; ولذلك يفرق العرف بين الكر الصافي والكر الذي استهلك فيه النجس أو المتنجس ، ويقول عن الصنف الثاني بأنه ماء فيه شيء من البول أو الدم على نحو الإطلاق الحقيقي ، بل قد يستقذره في بعض الصور مما يرشد إلى عدم انعدامه عرفاً باستهلاكه فالاستهلاك لا يوجب انعدام المضاف ، وإنما يوجب تفرق أجزائه في المطلق صدق الماء على الموجود خارجاً ، نظير صدق الماء على الجاري من الشط فإن التراب المنتشر في ذلك الماء ليس بماء ، ولكن لا يمنع عن صدق الماء على ذلك الجاري .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا يحكم بطهارة المضاف أي ارتفاع الحكم بنجاسته إلاّ بتفرق أجزائه في المعتصم حتى يلزم من الحكم بجواز شرب ذلك الماء واستعماله