شرح
الماء باستهلاك المضاف فيه أو لا .
الصورة الثانية : أن يستهلك المضاف في المعتصم بحيث يصدق على الموجود بعد امتزاج المضاف واستهلاكه عنوان الماء بلا قيد إلاّ أن الامتزاج أوجب أثراً في المعتصم بتغير لونه كميله إلى الصفرة أو الخضرة أو حدوث رائحة أو طعم ما في الماء ، وفي هذه الصورة أيضاً يحكم بطهارة الماء المعتصم على الأظهر ; لما يأتي من أن المعتصم إنما يحكم بنجاسته فيما إذا تغيّر بأوصاف النجس لا المتنجس فما عن الشيخ ( قدس سره ) من اعتبار عدم تغير المعتصم بالمضاف ( 1 )( 1 ) المبسوط 1 : 5 .لا يمكن المساعدة عليه ، والمتحصل أن الوجه في طهارة المضاف باستهلاكه في المعتصم أن دليل اعتصام الكر دال بالالتزام على طهارة ما استهلك فيه مع كونهما ماءً واحداً عرفاً .
ولكن قد يقال بأن الوجه في طهارة المضاف باستهلاكه هو انعدامه عرفاً بتفرق أجزائه وانتشاره في الماء ولذلك لا تختص طهارة المتنجس أو النجس بالاستهلاك بما كان المستهلك فيه الماء المعتصم ، بل تجري في غير الماء مما لا يتنجس بالمستهلك قبل استهلاكه كما إذا طحن مقدار من الحنطة التي وقع عليها الفضلة اليابسة من الفأرة فإنه بالطحن يستهلك فيه تلك الفضلة وإذا صار الدقيق المزبور طحيناً فلا موجب للحكم بنجاسة ذلك الطحين وحرمة أكل خبزه بناءً على أن مطهرية الاستهلاك باعتبار انعدام المتنجس بحيث يصدق على المجموع عنوان المستهلك فيه بنظر العرف ; ولذا التزم بعض الفقهاء من الذين أدركناهم رحمة اللّه عليهم بطهارة الطحين في الفرض ، وأن الخبز منه طاهر وحلال ( 2 )( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 28 ، كتاب الطهارة ..